إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٥ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
و يقال: رأفة و قد رؤف و رأف وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا نصبت رهبانية بإضمار فعل أي فابتدعوا رهبانية أي أحدثوها، و قيل: هو معطوف على الأول. مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ قال ابن زيد: أي ما افترضناها. إِلاَّ اِبْتِغََاءَ رِضْوََانِ اَللََّهِ نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول و يجوز أن يكون بدلا من المضمر أي ما كتبناها عليهم إلاّ ابتغاء رضوان اللّه فَمََا رَعَوْهََا حَقَّ رِعََايَتِهََا لفظه عام و يراد به الخاص لا نعلم في ذلك اختلافا، و يدلّ على صحته فَآتَيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ و في الذين لم يرعوها قولان: مذهب الضحّاك و قتادة أنّهم الذين ابتدعوها تهوّد منهم قوم و تنصّروا، و هذا يروى عن أبي أمامة، فأما الذي روي عن ابن عباس فإنهم كانوا من بعد من ابتدعها بأنهم كفار ترهّبوا، و قالوا:
نتبع من كان قبلنا و يدلّ على صحّة هذا حديث ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فَآتَيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ قال: «من آمن بي» . وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ قال: من جحدني.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قال الضحّاك: من أهل الكتاب. اِتَّقُوا اَللََّهَ أي في ترك معاصيه و أداء فرائضه. وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يعني محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ يعني حظّين، كما روى أبو بردة عن أبيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، من كان من أهل الكتاب فآمن بالتوراة و الإنجيل ثم آمن بالقرآن، و رجل كانت له جارية فأدّبها فأحسن أدبها ثم تزوّجها، و عبد نصح مولاه و أدّى فرض اللّه جلّ و عزّ عليه» وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ عن ابن عباس قال: القرآن و اتباع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال مجاهد:
الهدى، قال أبو إسحاق: و يقال إنه النور الذي يكون للمؤمنين يوم القيامة وَ يَغْفِرْ لَكُمْ أي يصفح عنكم و يستر عليكم ذنوبكم وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ذو مغفرة و رحمة لا يعذّب من تاب.
لا زائدة للتوكيد و دلّ على هذا ما قبل الكلام و ما بعده أي لأن يعلم و يروى عن ابن عباس أنه قرأ لأن يعلم أهل الكتاب و كذا يروى عن عاصم الجحدري و عن ابن مسعود لكي يعلم أهل الكتاب [١] و كذا عن سعيد بن جبير، و هذه قراءات على التفسير لا يقدرون فرفعت الفعل لأن المعنى أنه لا يقدرون يدلّ على هذا أن بعده:
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٢٧، و معاني الفراء ٣/١٣٧.