إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٤ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
مرفوعا بالابتداء و دلّ على خبره ما بعده من الشرط و المجازاة لأنه في معناه. و يجوز أن يكون في موضع نصب على البدل من كلّ أو بمعنى أعني. وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ أي الغني عن خلقه و عما ينفقونه، الحميد إليهم بإنعامه عليهم. و من قرأ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ [١] جعل «هو» زائدة فيها معنى التوكيد أو مبتدأ، و ما بعدها خبرا، و الجملة خبر «إن» .
لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا بِالْبَيِّنََاتِ أي بالدلائل و الحجج وَ أَنْزَلْنََا مَعَهُمُ اَلْكِتََابَ أي بالأحكام و الشرائع. وَ اَلْمِيزََانَ قال ابن زيد، هو الميزان الذي يتعامل الناس به، و قال قتادة: الميزان الحق لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ منصوب بلام كي، و حقيقته أنها بدل من «أن» . وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ أي للناس فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ قال ابن زيد: البأس الشديد السلاح و السيوف يقاتل الناس بها، قال: و المنافع التي يحفر بها الأرضون و الجبال. وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ معطوف على الهاء. بِالْغَيْبِ إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أي قويّ على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة عزيز في انتقامه منه؛ لأنه لا يمنعه منه مانع.
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ إلى قومهما. وَ جَعَلْنََا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتََابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ أي متّبع لطريق الهدى مستبصر. وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ أي خارجون إلى الكفر و المعاصي.
ثُمَّ قَفَّيْنََا عَلىََ آثََارِهِمْ بِرُسُلِنََا أي أتبعنا، و يكون الضمير يعود على الذريّة أو على نوح و إبراهيم ٨ لأن الاثنين جمع وَ قَفَّيْنََا بِعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ أي أتبعنا.
وَ آتَيْنََاهُ اَلْإِنْجِيلَ يروى أنه نزل جملة. وَ جَعَلْنََا فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٢٤، و تيسير الداني ١٦٩، (قرأ ابن عامر و نافع بغير هو، و الباقون بزيادة هو) .