إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩١ - ٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان)
فَضْلاً منصوب على المصدر، و العامل فيه المعنى، و اختلف في ذلك المعنى، فقال أبو إسحاق فيه إنه يَدْعُونَ فِيهََا بِكُلِّ فََاكِهَةٍ آمِنِينَ قال: و يجوز أن يكون العامل فيه إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ ، و قال غيره العامل فيه وَ وَقََاهُمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ ، و جواب رابع أن يكون هذا كلّه عاملا فيه لأن معناه كلّه تفضّل من اللّه جلّ و عزّ. و كلّه يحتاج إلى شرح. و ذلك أن يقال: قد قال جلّ و عزّ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:
١٢٧، و يوسف: ١٢]و بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام: ١٢٩]فما معنى التفضل هاهنا ففي هذا غير جواب منها أن تكليف اللّه جلّ و عزّ الأعمال ليس لحاجة منه إليها، و إنّما كلّفهم ذلك ليعملوا فيدخلوا الجنة فالتكليف و إدخالهم الجنة تفضّل منه جلّ و عزّ.
فأصحّ الأجوبة في هذا أنّ للمؤمنين ذنوبا لا يخلون منها، و إن كانت لكثير منهم صغائر فلو أخذهم اللّه جلّ و عزّ بها لعذّبهم غير ظالم لهم، فلما غفرها لهم و أدخلهم الجنة كان ذلك تفضلا منه جلّ و عزّ، و أيضا فإنّ للّه جلّ و عزّ على عباده كلّهم نعما في الدنيا فلو قوبل بتلك النعم أعمالهم لاستغرقها فقد صار دخولهم الجنة تفضلا، كما قال صلّى اللّه عليه و سلّم «ما أحد يدخل الجنّة بعمله» قيل: و لا أنت يا رسول اللّه؟قال: «و لا أنا إلاّ أنا يتغمّدني اللّه منه برحمة» .
فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ قيل: معنى يسّرناه علمناكه و حفّظناكه و أوحينا إليك لتتذكّروا به و تعتبروا.
فَارْتَقِبْ أي فارتقب أن يحكم اللّه جلّ و عزّ بينك و بينهم إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ فيه قولان: أحدهما أنه مجاز، و أن المعنى أنهم بمنزلة المرتقبين لأن الأمر حال بهم لا محالة، و قيل هو حقيقة أي أنهم مرتقبون ما يؤمّلونه.