إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤١ - ٤٩ شرح إعراب سورة الحجرات
يقرأ فتثبّتوا و هما قراءتان [١] معروفتان إلاّ أن «فتبيّنوا» أبلغ؛ لأن الإنسان قد يثبّت و لا يتبيّن. أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عطفا على تصيبوا.
العلماء من أهل السنّة يقولون: معنى حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ وفّقكم له، و فعل أفاعيل تحبّون معها الإيمان و تستحسنونه فلما أحبّوه و استحسنوه نسب الفعل إليه، و كذا فعل أفاعيل كرهوا معها الكفر و الفسق و العصيان. فأما أن يكون معنى «حبّب» أمركم أن تحبّوه فخطأ من كل جهة منها أنه إنما يقال: حبّب فلان إليك نفسه أي أنه فعل أفعالا أحببته من أجلها، و منها أنه قول مبتدع مخالف صاحبه لنصّ القرآن قال جلّ و عزّ:
وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ [هود: ٨٨]و منه قوله: اِهْدِنَا [الفاتحة: ٦]من هذا بعينه، و منها أنّ نص الآية يدلّ على خلاف ما قال جلّ و عزّ: أُولََئِكَ هُمُ اَلرََّاشِدُونَ فلا اختلاف في هذا أنه يرجع إلى الذين حبّب إليهم الإيمان و زيّنه في قلوبهم و كرّه إليهم الكفر و الفسوق و العصيان. فلو كان معنى حبّب أمرهم أن يحبوه كان الكفار و أهل المعاصي داخلين في هذا. و هذا خارج من الملّة و «الراشدون» الذين رشدوا للإيمان و تركوا المعاصي} ثم بيّن جلّ و عزّ أنّ ذلك فضل منه و نعمة فقال جلّ و عزّ: فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ نِعْمَةً قال أبو إسحاق: «فضلا» مفعول من أجله أي للفضل. وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي عليم بمصالح عباده و منافعهم، حكيم في أفعاله.
طََائِفَتََانِ مرفوعتان بإضمار فعل أي و إن اقتتلت طائفتان، و يجوز أن يكون المضمر كان و لا بدّ من إضمار لأن «إن» لا يليها إلا الفعل؛ لأنها للشرط، و جوابه فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ شرط أيضا، و الجواب فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ أي ترجع فإن قلت: تفي بغير همز فمعناه تكثر. وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ
[١] انظر تيسير الداني ص ٨٠.