إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٢ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
و ترك خلاف ما أمروا به، و ليس معناه في كلّ مسألة. أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ جاز أن يكون أقيموا و هو أمر داخلا في الصلة لأن معناه كمعنى الفعل المضارع. معناه أن تقيموا الدّين فلا تتفرّقوا فيه. و مذهب جماعة من أهل التفسير أنّ نوحا صلّى اللّه عليه و سلّم أول من جاء بالشريعة من تحريم الأمهات و البنات و الأخوات و العمات، و هذا القول داخل في معنى الأول. كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ أي من إقامة الدّين للّه جلّ و عزّ وحده.
اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ أي من يشاء أن يجتبيه ثم حذف هذا. وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ حذفت الضمّة من يهدي لثقلها، و أناب رجع أي تاب.
وَ مََا تَفَرَّقُوا إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ أي من بعد ما جاءهم القرآن. بَغْياً مفعول من أجله، و هو في الحقيقة مصدر.
فَلِذََلِكَ فَادْعُ وَ اِسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ الفراء [١] يذهب إلى أنّ معنى اللام معنى «إلى» و إلى أن معنى «ذلك» هذا أي فإلى هذا فادع أي إلى أن تقيموا الدّين و لا تتفرقوا فيه.
قال أبو جعفر: و اللام بمعنى إلى مثل قوله جلّ و عزّ: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحىََ لَهََا [الزلزلة: ٥]قال العجاج: [الرجز] ٣٩٨-
وحى لها القرار فاستقرّت
[٢]
قال أبو جعفر: و هو مجاز، و قد خولف الفراء فيه، و قيل: اللام على بابها.
و المعنى: للذي أوحى إليك من إقامة الدّين و ترك التفرّق فيه من أجل ذلك فادع فأما أن يكون ذلك بمعنى هذا فلا يجوز عند النحويين الحذّاق. قال محمد بن يزيد: هذا لمن
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٢.
[٢] الرجز للعجاج في ديوانه ٢/٤٠٨، و لسان العرب (وحى) و تهذيب اللغة ٥/٢٩٦، و جمهرة اللغة ص ٥٧٦، و كتاب العين ٣/٣٢٠، و تاج العروس (وحى) ، و بلا نسبة في مقاييس اللغة ٦/٩٣، و مجمل اللغة ٤/٥١٢. و عجزه:
«و شدّها بالرّاسيات الثّبّت»