إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٢ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
على لغة من قال: زيدا ضربته. و في نصبه قولان آخران: أما الكوفيون فقالوا: «إنّا» تطلب الفعل و الفعل بها أولى من الاسم، و المعنى إنا خلقنا كلّ شيء، قالوا: و ليس هذا مثل قولنا: زيدا ضربته: لأنه ليس هاهنا حرف هو بالفعل أولى. ألا ترى أنك تقول: أ زيدا ضربته فيكون النصب أولى: لأن هاهنا حرف هو بالفعل أولى و القول الثالث أنه إنما جاز هذا بالنصب و خالف زيد ضربته ليدل ذلك على خلق الأشياء فيكون فيه ردّ على من أنكر خلق الأفعال.
وَ مََا أَمْرُنََا إِلاََّ وََاحِدَةٌ مبتدأ و خبره. و قال علي بن سليمان: المعنى إلاّ أمرة واحدة. و زعم الفراء: أنه روي وَ مََا أَمْرُنََا إِلاََّ وََاحِدَةٌ [١] بالنصب كما يقال: ما فلان إلاّ ثيابه و دابّته أي إلاّ يتعهّد ثيابه و دابته و كما حكى الكسائي: ما فلان إلاّ عمّته أي يتعهّد عمّته. كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أي في سرعته.
فيه قولان: أحدهما أن أشياعهم هم الذين أهلكوا من قبلهم لأنهم كفروا كما كفروا فهل من متّعظ بذلك، و سمّوا أشياعهم لأنهم كذّبوا كما كذّبوا. و القول الآخر أن أشياعهم هم الذين كانوا يعاونونهم على عداوة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و المؤمنين فأهلكوا فهل من متّعظ منكم بذلك. و القول الأول عليه أهل التأويل.
الهاء في فعلوه تعود على الأشياع في الزبر مكتوب عليهم قد كتبته الحفظة.
يقال: سطر و استطر إذا كتب سطرا.
إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ أي الذين اتقوا عقاب اللّه جلّ و عزّ باجتناب محارمه و أداء فرائضه فِي جَنََّاتٍ وَ نَهَرٍ قال أبو إسحاق: «نهر» بمعنى أنهار. قال أبو جعفر: و أنشد الخليل و سيبويه: [الرجز] ٤٤٦-
في حلقكم عظم و قد شجينا
[٢]
[١] انظر معاني الفراء ٣/١١١.
[٢] الرجز بلا نسبة في الكتاب ١/٢٧٠، و لطفيل في جمهرة اللغة ص (١٠٤١) ، و المحتسب ٢/٨٧، و للمسيب بن زيد مناة في شرح أبيات سيبويه ١/٢١٢، و لسان العرب (شجا) ، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/٥٥٩، و شرح المفصّل ٦/٣٢، و لسان العرب (نهر) و سمع و (أمم) و (مأى) و المقتضب ٢/ ١٧٢. و قبله:
«لا تنكروا لقتل و قد سبينا» .