إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٥ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ مبتدأ و خبره و قراءة الكوفيين يُبَشِّرُ [١] و قد ذكرنا نظيره [٢]
غير أن أبا عمرو بن العلاء قرأ هذا وحده يُبَشِّرُ [٣] و قرأ غيره «يبشّر» [٤] و أنكر هذا عليه قوم، و قالوا: ليس بين هذا و بين غيره فرق، و الحجّة له ذلك أنه لم يقرأ بشيء شاذ و لا بعيد في العربية و لكن لما كانتا لغتين فصيحتين لم يقتصر على أحدهما فيتوهم السامع أنه لا يجوز غيرها فجاء بهما جميعا، و هكذا يفعل الحذّاق. و في القرآن نظيره مما قد اجتمع عليه، و هو قوله جلّ و عزّ: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [البقرة: ٢٨٢]من أملّ يمل و في موضع أخر فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً [الفرقان: ٥]من أملى يملي. قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ . قال أبو جعفر: قد ذكرنا معناه مستقصى.
فأما الإعراب فهذا موضع ذكره «المودّة» في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول، و سيبويه [٥] يمثله بمعنى «لكن» ، و كذا قال أبو إسحاق، قال: «أجرا» تمام الكلام كما قال جلّ و عزّ: قُلْ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [الفرقان: ٥٧]و لو لم يكن استثناء ليس من الأول كانت المودة بدلا من أجر وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً شرط يقال: اقترف و قرف إذا كسب، و جواب الشرط. نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً .
اختلف العلماء في تفسير هذا فقال أبو إسحاق: معنى يَخْتِمْ عَلىََ قَلْبِكَ يربط على قلبك بالصبر على أذاهم. قال أبو جعفر: و هذا الذي قاله لا يشبه ظاهر الآية.
و قال غيره: فإن يشأ اللّه يختم على قلبك لو اقترفت و اختلفوا في معنى يَخْتِمْ فقال بعضهم: أي يمنعك من التمييز. و قال بعضهم: معنى: ختم اللّه على قلبه جعل عليه علامة من سواد أو غيره تعرف الملائكة بها أنه معاقب، كما قال جلّ و عزّ: كَلاََّ بَلْ رََانَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ [المطففين: ١٤]قال أبو جعفر: و في التفسير أنه إذا عمل العبد خطيئة رين على قلبه فغطي منه شيء فإن زاد زيد في الرّين حتّى يسود قلبه فلا ينتفع بموعظة. وَ يَمْحُ اَللََّهُ اَلْبََاطِلَ منقطع من الأول في موضع رفع. و يجب أن يكتب بالواو
[١] انظر تيسير الداني ١٥٧، و البحر المحيط ٧/٤٩٣.
[٢] انظر الآية ٩-الإسراء و الكهف ٢.
[٣] انظر تيسير الداني ١٥٧، و البحر المحيط ٧/٤٩٣.
[٤] انظر تيسير الداني ١٥٧، و البحر المحيط ٧/٤٩٣.
[٥] انظر الكتاب ٢/٣٤٦.