إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٦ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
إلاّ أنه وقع في السواد بغير واو كتب على اللفظ في الإدراج و إنما حذفت الواو في الإدراج لسكونها و سكون اللام بعدها فإذا وقفت زالت العلّة في حذفها فعلى هذا لا ينبغي الوقوف عليه لأنه إن أثبت الواو خالف السواد و إن حذفها لحن و نظيره وَ يَدْعُ اَلْإِنْسََانُ بِالشَّرِّ [الإسراء: ١١]، و كذا سَنَدْعُ اَلزَّبََانِيَةَ [العلق: ١٨]فأما معنى و «يمح اللّه الباطل» ففيه احتجاج عليهم لنبوة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم لأن معناه أنّ اللّه جلّ و عزّ يزيل الباطل و لا يثبته، فلو كان ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و سلّم باطلا لمحاه اللّه جلّ و عزّ و أنزل كتابا على غيره، و هكذا جرت العادة في جميع المفترين أنّ اللّه سبحانه يمحو باطلهم بالحقّ و البراهين و الحجج وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ أي يبيّن الحقّ.
يجوز أن يكون اَلَّذِينَ في موضع رفع بفعلهم أي و يجيب الذين آمنوا ربّهم فيما دعاهم إليه. و يجوز أن يكون الذين في موضع نصب أي و يستجيب اللّه الذين آمنوا، و حذف اللام من هذا جائز كثير، و مثله وَ إِذََا كََالُوهُمْ [المطففين: ٣]أي كالوا لهم.
قال أبو جعفر: هذا أشبه بنسق الكلام لأن الفعل الذي قبله و الذي بعده للّه جلّ و عزّ، و ثمّ حديث عن معاذ بن جبل يدل على هذا قال: إنكم تدعون لهؤلاء الصناع غفر اللّه لك رحمك و بارك عليك، و اللّه جلّ و عزّ يقول: وَ يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . يكون على هذا «يزيدهم» على ما دعوا، و تمّ الكلام. وَ اَلْكََافِرُونَ مبتدأ و الجملة خبره.
وَ لَوْ بَسَطَ اَللََّهُ اَلرِّزْقَ لِعِبََادِهِ لَبَغَوْا فِي اَلْأَرْضِ و أجاز الخليل ; في السين إذا كانت بعدها طاء أن تقلب صادا لقربها منها، }و زعم الفراء [١] : أن قوله جلّ و عزّ: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَثَّ فِيهِمََا مِنْ دََابَّةٍ أنه أراد جلّ و عزّ و ما بثّ في الأرض دون السماء و أنّ مثله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ [الرحمن: ٢٢]و إنما يخرجان من الملح، و زعم أن هكذا جاء في التفسير. قال أبو جعفر: و الذي قاله لا يعرف في تفسير و لا لغة و لا معقول أي يخبر عن اثنين بخبر واحد، و هذا بطلان البيان و التجاوز إلى ما يحظره الدّين. و العرب تقول: لكل ما تحرّك من شيء دبّ فهو دابّ ثم تدخل الهاء للمبالغة فتقول: دابّة. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: في دابّة لتأنيث الصيغة.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٤.