إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٨ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
أجود، و هي قراءة المدنيين وَ يَعْلَمَ اَلَّذِينَ [١] على أنه مقطوع مما قبله مرفوع، و النصب عنده بعيد، و هي قراءة الكوفيين، و الصحيحة من قراءة أبي عمرو، و شبّهه سيبويه في البعد بقول الشاعر: [الوافر] ٤٠٢-
سأترك منزلي لبني تميم # و ألحق بالحجاز فأستريحا
[٢]
إلاّ أن النصب في الآية أمثل لأنه شرط و هو غير واجب، و أنشد [٣] : [الطويل] ٤٠٣-
و من يغترب عن قومه لا يزل يرى # مصارع أقوام مجرّا و مسحبا
و تدفن منه الصّالحات و إن يسيء # يكن ما أساء النّار في رأس كبكبا
فنصب «و تدفن» و لو رفع لكان أحسن. و اختار أبو عبيد النصب و شبّهه بقوله جلّ و عزّ: وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ [ال عمران: ١٤٢].
و هما لا يتجانسان و لا يشتبهان لأن «و يعلم» جواب لما فيه النفي فالأولى به النصب و قوله جلّ و عزّ: وَ يَعْلَمَ اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ ليس بجواب فيجب نصبه، و موضع الذين في قوله «و يعلم النّاس» موضع رفع بعلم.
وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ مبتدأ و خَيْرٌ خبره وَ أَبْقىََ معطوف على خير لِلَّذِينَ آمَنُوا خفض باللام.
وَ اَلَّذِينَ في موضع خفض معطوف على «للذين آمنوا» يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ هذه قراءة المدنيين و أبي عمرو و عاصم، و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ [٤] و القراءة الأولى أبين لأنه إذا قرأ كبير توهّم أنه واحد أكبرها، و ليس المعنى على ذلك عند أحد من أهل التفسير إلاّ شيئا قاله الفراء [٥] فعكس فيه قول
[١] انظر تيسير الداني ١٥٨، و معاني الفراء ٣/٢٤.
[٢] الشاهد للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب ٨/٥٢٢، و الدرر ١/٢٤٠، و شرح شواهد الإيضاح ص ٢٥١، و شرح شواهد المغني ٤٩٧، و المقاصد النحوية ٤/٣٩٠، و بلا نسبة في الكتاب ٣/٣٩، و الدرر ٥/١٣٠، و الردّ على النحاة ص ١٢٥، و رصف المباني ص ٣٧٩، و شرح الأشموني ٣/٥٦٥، و شرح المفصّل ٧/٥٥، و المحتسب ١/١٩٧، و مغني اللبيب ١/١٧٥، و المقتضب ٢/٢٤، و المقرب ١/٢٦٣.
[٣] مرّ الشاهد رقم ٣١٧.
[٤] انظر تيسير الداني ١٥٨، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨١.
[٥] انظر معاني الفراء ٣/٢٥.