أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٣٢ - الخاتمة
٣- أحمد كريّم
و منها للعلّامة الدرّاكة* من قدم الفضلاء في حلّ المشكلات إدراكه* الفائق أقرانه بلا ريب* المنزّهة فهومه عن كلّ وصمة و عيب* الفذّ الذي ليس له نظير* المحقّق النقّادة البصير الشيخ سيّدي أحمد كريّم [١] أحد المفتيين.
من المشائخ الحنفية المرضيين. و نصّه:
الحمد للّه «الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» [٢]* علّمه البيان* و فتح له أبواب التبيان* و هداه بالعقل السديد و الكتاب المجيد إلى طريق الرشاد* و معرفة حكمة هذا الإيجاد* المبني على أساس العدل و الطريق الأقوم الأسلم.
و بعد فإنّه لمّا وافاني كتاب أقوم المسالك* في معرفة أحوال الممالك* تأليف العالم العلّامة التحرير* الجامع بين أسرار التنزيل و تحبير التحرير* أمير الأمراء السيّد خير الدّين لا زال منبعا للعلوم و المفاخر* و مفخرا للأوائل و الأواخر* أجلت فيه نظري* و صرفت فيه بعضا من عمري [٧] و تدبّرت في معانيه. و في مقاصده و مبانيه* فإذا هو كتاب جزل* و كلام فصل «وَ ما هُوَ
[١] أحمد كريّم: (١٨٢٦- ١٨٩٧) أصله من سلائل جنود الترك المنخرطين في سلك الانكشارية بتونس- درس بالزيتونة ابتداء من ١٨٤٨.
و تقلّد الفتيا الحنفية سنة ١٨٦٣ و في سنة ١٨٩٥ تولّى مشيخة الإسلام الحنفي و توفّي سنة ١٨٩٧.
كان من أنصار الإصلاح و ساهم بعمله و تآليفه في الحركة الإصلاحية في عصره.
أنظر: محمد الفاضل بن عاشور: تراجم الأعلام، تونس ١٩٧٠، ص ص ١٠٣- ١١٤.
[٢] سورة العلق، الآيتان: ٤- ٥.