أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٨١ - الخاتمة
١٨- محمّد عريف
و منها ما جادت به قريحة الفاضل العمدة، و المدّحر لكلّ مهمّ عدّة، الأثيل مجده و الواري في ميادين الآراء زنده، الثقة الأمين المترائي في مرآة المروءة لكلّ عين، الغنيّ عرفانه عن التعريف، الأعزّ المنتخب أبي عبد اللّه سيّدي محمّد عريف [١]، لا زال يتفيّا من نعم اللّه و ألطافه كلّ ظلّ و ريف.
الحمد للّه، سبحان من أحكم أحكام الشريعة* و جعلها لمصالح الدارين أقوى باعث و ذريعة* و خصّ من شاء من عبيده* بتوفير العقل و تأييده* ليغوصوا في بحورها على درر المدارك* و يسلكوا لجلب تلك المصالح أقوم المسالك و صان عن النسخ أحكامها* و أدام إلى فناء العالم احترامها* لاقتضاء حكمته أن تكون خاتمة الشرائع* و يوجد بها لمقتضى حال كلّ جيل مجال واسع* فلذلك اختلفت فروعها باختلاف الأنظار و الأبصار* و قال تعالى إرشادا لذلك «فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ» [٢] نحمده حمدا يليق بحضرة قدسه* و نثني عليه بما أثنى به على نفسه* و نصلّي على رسوله إنسان عين الحكمة و الرحمة* صلاة تشمل الصحب و الآل و تعود بالنفع على سائر الأمّة.
هذا و ان من أهمّ المهمّات* معرفة أحوال الوقت و ما يناسبها من التصرّفات على وجه يفضي إلى نموّ العمران* و استجلاب مرضاة الملك الديّان*
[١] محمد عريف: من أعيان الحاضرة و من سلالة محمّد عريف، أنظر عن أجداده: اتحاف، جVII ، ص ص ٢١- ٢٢. و جVIII ، ص ١٧،
[٢] سورة الحشر، الآية ٢.