أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٧٢ - الخاتمة
١٥- عبد اللّه السوداني
و منها ما زان به الطروس* و أزال عن وجه السياسة كلّ عبوس* حتّى كان حريّا بأن يقال فيه لا عطر بعد عروس* الشيخ الفاضل الأجلّ* نادرة الزمان و المثل* أبو محمّد سيّدي عبد اللّه السوداني [١]* بلّغه اللّه و سائر المسلمين الأماني* و نصّه:
حمدا لمن أعان ذا الهمّة و الحماسة* على تقرير ما يحصل له به العدل و حسن الرئاسة* بانيا على منهج الشريعة أساسه* و مبديا على منصّة لسانه* عرائس خدر جنانه* و ملتزما النصح و التدبير* ليستجلب به الصلاح و التيسير* و استند في ذلك لما قاله ذوو الفضل* المال بالرعيّة و الرعيّة بالعدل فنسج على هذا المنوال* و اعتبر ما يؤول إليه الحال* الا و هو العلم الشهير* الفذّ الكامل الذي ليس له نظير* من طابق اسمه مسمّاه* و كلّت العقول فيما أظهره و أبداه* الطود الراسخ المتين* حافظ الدولة الحسينية و هو في نصحها الأمين* أمير الأمراء خير الدّين* لا زال خيره يزيد* و أسباب برّه لا تنقطع و لا تبيد.
أمّا بعد فقد شرّفتني بكتابك أقوم المسالك، في معرفة أحوال الممالك* فأمعنت نظري فيه فوجدته للرتق فاتقا* و بمقتضى حال الوقت لائقا* جامعا لموجبات العدل و السياسة* اللذين يستضيء بهما العالم نبراسه* إذ السياسة
[١] عبد اللّه السوداني: لم نعثر له على ترجمة.