أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٦٨ - الخاتمة
١٤- علي الطويبي
و منها ما شنّف به الآذان* و أرشف من كؤوسه الأذهان* حجّة فضل القلم على السيف* و القاطع بالحجج دابر الانحراف و الحيف* من عرى عهده لا تحلّ و فكاهة مجلسه لا تملّ* كيف لا و له في رياض الأدب المنهل العذيبي* جناب أبي الحسن الشيخ سيّدي علي الطويبي [١]. قاضي جبل المنار و إمامه* لا زال مفاض فضل اللّه و إنعامه* و نصّه:
[٢٧] الحمد للّه المتفضّل على جميع العباد* بما شاء و أراد* و ما هو نافع لهم يوم الميعاد* الذي جعل العقل أجل خصال بني آدم* و بن يتوصّل إلى الكمالات التي لا تعارض و لا تصادم* كالسياسات في المعاملات و الصناعات و العلوم النافعة* النافية للجهل المدافعة* التي هي زينة الإنسان* و تمييزه عن سائر الحيوان* و انفراده بالعزّ و السؤود في كلّ وقت و أوان* بحيث أوصوّر العلم لأضاء معه الليل الداج* و لو صوّر الجهل لأظلم معه النير الأعظم و نور أضواء سراج* و الصلاة و السلام على سيّد ولد عدنان* الآمر بالعدل و العفو و الإحسان و على آله و أصحابه* السالكين على طريقه و منهاجه* و المتضافرين على تنوير دينه و إذكاء سراجه* القائمين على ساق الجدّ في نصيحة الأمّة* بما يزيحهم عن المهالك المدلهمّة.
و بعد فلمّا شاع و ذاع* و قرع الآذان و الأسماع* صيت التاريخ المسمّى بأقوم المسالك، في معرفة أحوال الممالك، و تداولته الأيدي بالنظر فيه و الانتفاع
[١] علي الطويبي: قاضي جبل المنار (سيدي أبي سعيد) و إمامه.