أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٢٨ - الخاتمة
أمّا بعد السلام* المؤدّي لحقّ المقام* فإنّه وصلني من فضلكم و صداقتكم ما سبى فكري و لبّي* زيادة على كمّية حبّي* و هو تأليفكم المسمّى بأقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك* فرأيته كالصبح في الدجى الحالك* يحذّر السالك من معاوي الغرور و المهالك* فزادك و اللّه كمالا على كمالك* أوضحت فيه من قواعد شريعتنا المحمّدية الصالحة لكلّ زمان* بما فيها من اعتبار المصالح و الاستحسان* ما يروي الضمآن بأبلغ بيان* حتّى اتّضح سرّها للعيان* و بيّنت أسباب التقدّم في المعارف التي أساسها العمران* الذي جاء به [٤] الشرائع و الأديان* على أعذب أسلوب* جاذب للقلوب* و قمت فيه بشهادة اللّه مقام علماء الدّين* و الأثمة المهتدين. بنقل ما حرّرته عن أولئك المجتهدين* فكان كتابك في ذلك كسراج المهتدين* و لكلّ وقت سراجه* و لكلّ مطلوب منهاجه* و لكلّ داء علاجه* و لو رآه شيخنا الذي ملأ علمه النواحي* سيّدي ابراهيم الرياحي [٢] لا عاد التمهل فيه مصادفا محزّ التنزيل* سيقول الإمام ابن مالك في طالعة التسهيل* و إذا كانت العلوم منحا إلهية* و مواهب اختصاصية* فغير غريب أن يدحّر للمتأخّرين* ما عسر على كثير من المتقدّمين* و انّك و الحمد للّه من هؤلاء المتأخّرين الذين قال فيهم ما قال* و لكلّ علم رجال* و لكلّ مقام مقال* و لكلّ سابق مجال* حلّيت به حاضرة تونس* و صيّرتها كاسمها تونس* هذا ما أقوله في كتابك و فيك* و الذي ملأ العصر يكفيك* جزالك اللّه عن محبّة وطنك و بلادك* منبت إسعادك* بما تجده يوم معادك* و كثّر في الأمّة الإسلامية من أفرادك.
و السلام عليكم و رحمة اللّه من العارف بقدركم المبتهج بفخركم أحمد بن أبي الضياف
كتبه في السادس و العشرين من ذي الحجّة الحرام متمّم سنة ١٢٨٤/ أفريل ١٨٦٨.
[٢] إبراهيم الرياحي: أنظر ترجمته أعلاه، ١٦٨،I ، تعليق (١١٢).