أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٣٠ - الخاتمة
و ملأت بالمسرّة به رحابي و جفاني [٣] و حمدت اللّه تعالى على جميل اعتنائه بهذا العالم الإنساني* و وددت و اللّه لو طالعه لسان الدين و وليه [٤]. و عرض عليهما و سميه و وليه [٥]. ليقلّدا نحره بما لديهما من نفائس الجواهر* و لعلما ما في زوايا العصور من ذخائر المفاخر* و مصداق قول الشاعر:
كم ترك الأوّل للآخر
[السّريع]
فلئن سبقتم بالتأليف في إحياء علوم الدين* فقد فزتم باحياء علوم الدارين* أو أحوال العمران و المعمور* فقد مننتم بجمع ما تقدّم و ما تأخّر في العصور* و نبّهتم من الهمم بما لو نبه به الجماد* لاستفاد و أفاد* أو خوطب به الصمّ البكم* لأذعنت للحقّ و انقادت للحكم* فليت الكوابك تدنو لي فأنظمها في تقريظه عقودا* أو الكواعب ترنو لي فتعيرني سحر ألحاظها و درّ ألفاظها* فأصوغها لهامته إكليلا معقودا* و أقول بعد تأكيد اليمين* لقد أخذت راية الإحسان باليمين* و حقّ لك أن تلقّب بخير الدنيا و الدين [٦]* جريا عل «سنن الأمم السالفين* في زيادة الألقاب عند زيادة تبريز السابقين* و ان تفتخر بجلالكم الحضرة و الإيالة* على كلّ من هزّ في مثل غرضكم يراعه و عساله [٧]* و أوقد فكره و أذكى ذباله [٨]* فهنيئا بما أوتيتم من كمال قصّر عن بعضه الأنداد و الأضداد* و جميل خلال تلعثم لسان اليراع [٦] بالآدلة الشرعية و البراهين العقلية الصحيحة* جزاء لا ينفد مدده* و لا
[٣] اثمد: عود الكحل. جناس بين أجفان ج. جفن: غطاء العين من أعلى إلى أسفل و جفان ج.
جفنة: القصعة الكبيرة.
[٤] لسان الدين و وليه: تورية عن لسان الدين ابن الخطيب و ولى الدين عبد الرحمان بن خلدون.
[٥] و سميه و وليه: الوسمى أول مطر الربيع و الولى ج. أولية المطر الذي يلي مطر الربيع. و هناك جناس بين ولي الدين و ولي المطر.
[٦] هكذا لقبه أنصاره و لقبه أعداؤه بشر الدّين و الدنيا.
[٧] عساله: رمحه.
[٨] أذكى ذباله: أعل فتيلته.