أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٤٩ - الفصل الخامس تقسيم المملكة
[٣٧٥] الفصل الخامس في تقسيم المملكة
اعلم أنّ المملكة تنقسم إلى إحدى عشرة إيالة و في كلّ إيالة وال من طرف الدولة و مجلس مكلّف بإمضاء الأوامر و القوانين مثل ما ذكر لفرنسا.
و في كلّ إيالة مجلس مركّب من أعضاء تنتخبهم الأهالي لستّة أعوام يجتمعون في وقت معلوم من كلّ سنة للنّظر في مصالح الإيالة من تعيين ما يجب إحداثه و تعيين المبالغ اللّازمة له و التأمّل في حساب المأمورين بإدارة ذلك و غير هذا من مصالح إيالتهم ممّا تقدّم بيانه في بقيّة الممالك.
و ينتخب هذا المجلس من أعضائه جمعية مركّبة من أربعة إلى ستّة أعضاء لإجراء ما اتّفق عليه مجلس الإيالة مع و اليها.
و في كلّ بلدة من بلدان الإيالة مجلس بلديّ مركّب من أعضاء تنتخبهم الأهالي تحت رئاسة شيخ البلد المنتخب من الملك ينظرون في مصالح البلد مثل ما تقدّم بيانه في المجالس البلدية بالممالك المتقدّمة.
و أمّا إدارة الأحكام فلهذه المملكة مائة و خمسون مجلسا من مجالس الحكم و أربعة و ثلاثون تريبونالا أوّل و أحد عشر مجلسا للتحقيق و مجلس عال و ليس لهم أمناء حكم و الحكم عندهم يكون علنا و حكّامهم لا يعزلون [١٣].
و لهم سبعة محالس للعسكر و ثلاثة للبحرية و بمدينة أو ترخت مجلس حربيّ عال و الديانة الحاكمة بهاته المملكة هي البروتستانتية.
[١٣] ملاحظة لا تخلو من أهمية و فيها إشارة و تلميح إلى العزل و هو من دعائم الحكم المطلق في الخلافة العثمانية عامّة و الإيالة التونسية في القرن التاسع عشر خاصّة.