أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٨٧ - الخاتمة
٢١- أحمد البصراوي
و منها ما للكاتب الأربع* الرزين اليلمع* من لم تزل نفسه الزكية في رياض التهذيب سائمة* و في شواسع مناهج الآداب دائبة غير سائمة* مولعة بجوب البلدان* للاتّجار في أسواق العرفان* المعنعن حديث فضله على لسان كلّ راوي* أبي العبّاس الشيخ سيّدي أحمد البصراوي [١] من أهل المدينة النبويّة* على صاحبها أفضل الصلاة و التحيّة* و نصّه:
الحمد للّه حمد من عرف الفضل لأهله فشكره بين الأمم* و توّج منابر ذكره بحسن الثناء في محافل أولى أرباب السياسة من دول العرب و العجم* و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد القاطع برهانه ما قام في مخيلة الفكر من شبه الأذهان و على آله و أصحابه المتمسّكين [٤٠] منه بخير الأديان* فعلموا به حكم كلّ أمّة حسب ما يحدث في كافّة الأزمان.
و بعد فحيث أنّ مظهر شرف النوع الإنساني هو نتيجة فكره* و تاج عزّه في سلطان فضله تمسّكه بالرفق في نهيه و العدل في أمره* فلا ريب أن تسجد شمس المعرفة لهذا المحقّق تحت عرشه* و يدور فلك سماء العقل على قطب فضله و نبله* و يتميّز عن زقرانه برتبة المجدّد لهذا الأمّة أمر دينها* و يحوز تاج فخر من أسّس للملوك نظام رعيها بإيضاح تنظيمها* و حقيق بان يرتقي إلى مقام رفرف مقام مقعد الصدق من لسان كلّ شاكر* و يترجم في طبقات العلماء الراسخين الأكابر* إذ ما أبداه في مؤلّفه هذا كشف به قناع
[١] أحمد البصراوي: عالم من علماء المدينة المنوّرة.