أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٤٥ - الخاتمة
٦- العربي زرّوق
و منها ما لنخبة أولي النهي و الألباب* المكتسي من حلل الشرف و العلم بأبهى جلباب* ذي الهمّة العليا* و النفس الأبيّة الراغبة في العليا* الكاهية بالمجلس البلدي* و من لآرائه يرجع المعاند و بها يقتدي* أبي عبد اللّه سيّدي محمّد العربي زرّوق [١]* لا زالت نفسه إلى المعالي تتوق* و نصّه:
فخر الوزراء النقّاد، و عمدة الساعين إلى سبل السداد، محرز أدوات السيادة* و الجاري إلى الغايات في ميادين المجادة* الهمام المفخّم أمير الأمراء سيّدي خير الدين أدام اللّه مجده* و والى عليه نعمه ورفده* آمين.
أمّا بعد إهداء سلام نشره عبيق* و ملبسه من حلل البهاء أنيق* فقد بلغنا تأليفكم الموسوم بأقوم المسالك* في معرفة أحوال الممالك* و تصفّحنا ما تضمّنه من الأبواب* الحاملة لمن اطّلع عليها على غاية الاستحسان و الإعجاب.
فإنّه قد حوى من تفاصيل أحوال الدول* و أنباء ما حصل للمشاهد منها الآن و ما كنت عليه الأول* ما تقرّ به عين الحريض على التمسّك بأسباب العمران* و تنبعث به الهمم على سلوك الطرق الموصلة إليه دون توان* على وجه لا يأباه الشرع العزيز بل يقتضيه* و يرغب في استجلابه و يحضّ عليه.
[١] محمد العربي زرّوق لا ينتمي بنسب إلى سميّه الجنرال أحمد زرّوق ينحدر من عائلة تونسية أصلها من وسط الإيالة التونسية. كان رئيسا للمجلس البلدي و أوّل مدير للمعهد الصادقي الذي أسّس سنة ١٨٧٥. تزوج بنتين من بنات الجنرال خير الدّين، أنظر قانياج، أصول الحماية، ٤٨١- ٤٨٢. و أحمد عبد السلام: الصادقية و الصّادقيون، ١٧- ١٨.