أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٤٠ - الخاتمة
في التقدّم بها يقتدون، و على منوال عدلها ينسجون* كيف لا و محكم أساسا الحكيم البصير «أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» [٣].
و نصلّي و نسلّم على طلعة الشرف الأعظم* الباث للشريعة بالميزان الأقوم* حتّى غدت إكليل نور ساطع على جباه الدهور* و ان اختلفت المعالم لاختلاف العوائد على حسب الاقتضاء و الميسور* محمّد هادي الأنام* و على آله و أصحابه الكرام* القائمين في تهذيب الأمّة على أعدل صراط مستقيم* الباذلين وسعهم في حمل الخلائق على سعادتهم بامتثال القرآن الكريم.
أمّا بعد فإني أهدي من عطر السلام و التحيّة، أضوع النفحات الزهرية* و أرفع التعظيمات الذاتية، و اخلص التقربات الودادية، إلى حضرة فخر هذا القرن، الأبية شمائله أن يلفى له في ميادين الكمال قرن [٤] الناصح الأمين أمير الأمراء سيّدي خير الدّين* لا زالت أيادي أفكاره تطوق العقول بقلائد الإفادة.
و جواهر عقوله تفيض على البرايا مبتكرات النصائح في حلل الإجادة.
و أعلمه لا زال عالي العلوم* مشيدا من القواعد السياسية مندرس الرسوم* إنه قد وصل ما أنجزه الطبع* و جذبه لي مغناطيس الاكتساب و الطبع* من كتاب أقوم المسالك* في معرف [١١] أحوال الممالك* و نور انصافه يسطر عليه عنوان الحلل السندسية* المكسوة بها لباس الفخر الأقاليم التونسية* فاجلت النظر في كنوزه الفاخرة* و تقاريره الساحرة* و روقت الطرف في رياضه* و كرعت من نهل حياضه، و درجت الفكر في شامخ حصونه، و تنوّرت بما بدا لي من افادات مكنونة* فإذا هو للملّة الإسلامية الضالّة المنشودة، و الذخيرة المفقودة، و الظلال الممدودة، و النعم المحمودة، و الحياض
[٣] سورة الملك، الآية: ١٤.
[٤] قرن: جناس بين القرن بالفتح و هو مائة سنة أو الزمان و القرن بالكسر و هو النظير في الخصال الحميدة.