أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٧٧٩ - الفصل الأوّل في كشفها
الفصل الأوّل في كشفها
اعلم أنّه لم يكن معروفا في القديم عند علماء الجغرافيا من كرة الأرض إلّا أقسام ثلاثة آسيا و أوروبا و إفريقيا و ما تبعها من الجزر [١٠].
ثمّ في سنة تسعين و ثمانمائة هجرية الموافقة لسنة خمس و ثمانين و أربعمائة و ألف مسيحية عثر القبطان كريستوف كولونبو [١١] الجنويز الذي كان في خدمة دولة إسبانيا على قطعة من أميركا و بعد ذلك عرفت بقيّتها بواسطة المذكور و غيره و عدّت قسما رابعا من الكرة [١٢].
[١٠] يسمّي الطهطاوي هذه القارّات الثلاث: «الدنيا القديمة». «و هذه الأقسام الثلاثة يعني أوروبا و آسيا و إفريقيا تسمّى الدنيا القديمة أو الأرض القديمة يعني المعروفة للقدماء و أمّا بلاد الأمريكة أو أميركية بالكاف أو القاف فهي تسمّى الدّنيا الجديدة و تسمّى أيضا الهند الغربي و تسمّى بالعربية عجائب المخلوقات ...». تخليص ...، ١٦ أنظر تعليقنا، ص ٧٩٩، الباب الأوّل في الكلام على أوروبا و فيه فصول.
[١١] كريستوف كولونبو: بحّار من جنوة (١٤٥١- ١٥٠٦) استوطن البرتغال ثمّ بإذن من ملوك إسبانيا (إيزابيلا) أبحر متّجها نحو الغرب و اكتشف أميركا سنة ١٤٩٢ (خلافا لما يقول خير الدّين).
[١٢] عقدت الإيالة التونسية، في عهد حمّودة باشا الحسيني، معاهدة مع الولايات المتّحدة الأميركية وقعت بتونس يوم ٢٤ أوت ١٧٩٧ و عيّن بمقتضاها قنصل لهذه الدولة بتونس. أنظر:
بلانتي، مراسلات بايات تونس، ج ٣، ٣٩٦- روسو، حوليات تونسية، ٢٣٦- رشاد الإمام، سياسة حمودة باشا في تونس، ٤١٠. (وجّه حمّودة باشا مبعوثه سليمان ململي في مهمّة إلى الولايات المتّحدة الأميركية (١٨٠٥- ١٨٠٦).