أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٠٧ - الفصل الأوّل في تاريخها
الفصل الأول في تاريخها
هاته المملكة كانت في القديم قبل الميلاد تابعة لدولة اليونان [١].
ثمّ استولى عليها القرطاجنيون [٢].
ثمّ في سنة ثلاث و ثلاثين و مائة قبل الميلاد استولى عليها الرومانيون و صارت من الممالك التابعة لهم و بقيت بأيديهم نحو خمسة قرون.
ثمّ استولت عليها الأمّة المسمّاة فيزيغوت من أهل الشمال و استوطنتها إلى سنة عشر و سبعمائة مسيحية.
ثمّ دخلها الإسلام بفتح العرب لها و استفحل ملكهم فيها و اتّسع نطاقه إلى أن بلغ من الشهرة و التقدّم في التمدّن و العلوم و المعارف و الصنائع خصوصا علم الفلاحة الذي اتّخذته الافرنج قدوة إلى يومنا هذا ما هو معروف.
ثمّ انقسم ملكها إلى ملوك طوائف و صار الملك يخرج من أيديهم بسبب ذلك شيئا فشيئا كما هو مشهور في كتب التواريخ الإسلامية إلى سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة و ألف و فيها انقرض ملك الإسلام من إسبانيا [٣٥٠] رأسا [٣].
[١] ابتداء من القرن الحادي عشر ق. م.
[٢] ابتداء من القرن السابع ق. م. إلى القرن الثاني ق. م.
[٣] فتح العرب الأندلس سنة ٩٢/ ٧١١ على يد والي إفريقية و المغرب موسى بن نصير و مولاه طارق بن زياد و حكم الأندلس ولاة عينوا من قبل الأمويين بدمشق من ٩٢/ ٧١١ إلى ١٣٨/ ٧٥٦ ثم أسّس عبد الرحمان الأول (الداخل) الامارة بالأندلس التي دامت إلى ٣٠٠/ ٩١٢. ثمّ أسّس عبد الرحمان الثالث الخلافة و في عهده ٣٠٠/ ٩١٢- ٣٥٠/ ٩٦١ عرفت الحضارة الأندلسية أوجها-