أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٦٤ - الخاتمة
١٢- حمودة بوسنّ
و منها ما جادت به قريحة القدوة البارع* و من بيده زمام الكتابة بلا منازع* مطلع شموس المعارف* و ملمع بروق الأسرار و اللطائف* ذي القلم البليغ* و الفكر الذي عن مهيع الحقّ لا يزيغ* المترجّي فضل ذي الجود* و المنن* جناب الشيخ الأبرّ سيّدي الحاج حمودة بوسنّ [١]* أحد أعيان كتبة الدولة التونسية* لا زالت برعاية اللّه محمية* و نصّه:
الحمد للّه و الصلاة و السلام على سيّدنا و مولانا محمّد رسول اللّه،
أيّها الهمام الفاضل* و النحرير الكامل* ذو اللبّ القوي المتين* أمير الأمراء سيّدي خير الدّين* حرس اللّه كماله* و أنمى إلى شرف البدر هلاله* آمين.
أمّا بعد أشرف سلام* مؤدّ بالوفاء حقوق ذلك المقام* فإنّ تاليفكم البديع المسمّى بأقوم المسالك، في معرفة أحوال الممالك* قد ورد عليّ ورود المحبوب على العاشق الولهان، أو الزلال العذب على كبد الظمآن* يعبق منه شذا الوداد* و حسن الاعتقاد فتمتّعت بمنظره* و ابتهجت بمعناه و مخبره* و تحقّقت- أيّها الفاضل- أنّك قد أطلعته في سماء المعارف نيرا أعظما* كشفت به من التآليف بدورا و أنجما* و سبقت به في الفضل أجيالا
[١] حمودة بوسنّ (م ١٨٦٩) من أعيان الكتبة في عصره.
تغلب عليه السذاجة الإسلامية بعيد عن الحضارة المسماة في عصرنا تمّدنا على حد تعبير ابن أبي الضياف.
أنظر: أتحاف، جVIII ، ص ص ١٧٣- ١٧٤.