أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٦٢ - الخاتمة
و على الجملة فهو كتاب يحقّ لمؤلّفه أن ينشد* من غير أن ينكر عليه منكر أو يجحد:
[الطويل]
و إنّي و إن كنت الأخير زمانه* * * لآت بما لم تستطعه الأوائل [٣]
فلقد تجافى فيه كلّ التجافي عن بنيّات الطرف* و تلطّف كلّ التلطّف في التفصّي عن كلّ حزن [٤] و مضيق* فما رآه منصف الّا ارتضاه و أجازه* و وصفه بالرفل في حلل الإجادة و الوجازة* فلذا كانت كتائب التقاريظ تترا عليه عشيّا و بكورا* تذيع من نشر الثناء عليه في الآفاق مسكا و كافورا.
و المأمول من كرم اللّه بصدق نيّة المؤلّف* ان يجمع به شتيت آراء الإسلام على طريقة نافعة و يؤلّف.
هذا و كأني بمن يجهل أحوال الوقت و ما يدريها* يقول ما لنا و للبحث عن أحوال الأجانب و التداخل فيها؟
فهذا ان اطّلع على ما في هذا الكتاب ورواه* حتّى فهم ما تضمّنه منطوقه و فحواه* فليس الكلام معه بعد ذلك صوابا* بل هو عند العقلاء ممّا يعدّ عذابا* و ان لم يطّلع عليه فجوابه المقنع المسدى إليه* قول أبي الطيب للائم المونب
[البسيط]
لا يعرف الشّوق إلّا من يكبده* * * و لا الصّبابة إلّا من يعانيها
[٣] البيت للمعرّي.
[٤] حزن: الأرض الغليظة.