أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٤٣ - الخاتمة
و بعض حكم ترشده إلى الإستقامة* [١٣] بيد أنّه يتهلّل وجهه سرورا* و ينال حظا موفورا* بموافقته في الإرشاد* إلى ما يجب علمه لأبناء الملوك و الوزراء من العلوم التي عليها الاعتماد.
أو لو أساغ الاطّلاع عليه الإمكان، إلى الامبراطور شارلمان [١١] فاتح باب التمدّن بتلك الممالك و الأوطان* لاتّخذه هجيراه في صباحه و مسائه* و كفاه حمل عبء تلك الجماعات و عنائه.
و على الجملة فقد أعجزني وصفه و ان اطنبت مقالي* و ما عسى ان يقال في الجواهر و اللالي؟ و أوقعني في حيرة أوجبت لي العجز عن تعداد نعمه.
و بأيّ فائدة ابتدي من مناقب كرمه؟ أبفتح بصائر أهل الإسلام* بلعم الأسباب الباعثة على تقلّب العزّ في الأنام؟ أم بإنهاض حميّة أهل السياسة و العلماء لاقتناص شوارد النعمى* و إرجاع سطوة الملّة العظمى؟ أم بنشر فضائل هذا الدين العظيم* لدى الأمم الأوروبوية التائهة في مجال التمدّن المدّعية لها وجوب التقديم، حتّى تخضع لحكمه و حسن نظم العدل في إرادته* و تندفع أوهام الأمم الشاسعة عن الإذعان لكمالاته؟ إلى غير ذلك ممّا لا أطيق احصاءه* و أرجو من اللّه إنجازه و إبقائه.
فلعمري أنها لحيرة توجب التعجيز* و لا يفي ببيانها البليغ بمقاله المطنب فضلا عن الوجيز.
و الذي آراه الآن واجبا* و من نحاه كان صائبا* أن أشكر أياديك بقدر الاستطاعة* و اعترف أنك من ما صدقات قول الصادق البالغ النهاية في الإشاعة* «لا تزال طائفة من أمّتى ظاهرين على الحقّ إلى قيام الساعة» [١٢].
[١١] شرلمان: أنظر عنه أعلاه: تعليق (٣٠)، ص ١٣١.
[١٢] حديث نبوي شريف.