أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦١٤ - حقوق الملك
و يعتبر في عددهم أن يكون لكلّ خمسين ألف نفس وكيل و هؤلاء الأعضاء يتبدّلون في كلّ خمسة أعوام و شرط المنتخبين لهم أن يكونوا ممّن يدفع أداء للدولة مائة فرنك في كلّ سنة أو ممّن يدفع خمسين فرنكا إن كان من أهل المعارف.
و من حقوق هذين المجلسين القرعة و المفاوضة في جميع القوانين الجديدة و تعيين أصول مصاريف الدولة و دخلها كلّ سنة و سؤال الوزراء عن تصرّفات الدولة في السياسة الداخلية و الخارجية و غير ذلك ممّا تقدّم إيضاحه في الممالك القانونية.
حقوق الملك:
أمّا الملك فمن حقوقه تنفيذ القوانين باسمه و عمل الحرب و عقد شرط الصلح و المعاهدة و التجارة و نصب الوزراء و انتخاب رؤساء المجلسين المذكورين و غيرهم من المتوظفين و تأخير من لم تكن وظيفته مؤبّدة عن المباشرة و إصدار الأوامر في تعيين أوقات اجتماع المجالس و تعطيل خدمة مجلس وكلاء العامّة إن اقتضاه الحال على شرط أن يطلب من الأهالي انتخاب مجلس جديد في مدّة نهايتها ثلاثة أشهر و عرض القوانين الجديدة على موافقة المجالس. و هذه الأصول و إن كانت من حقوق الملك لكنّها تتوقف على إجازة الوزراء لمسؤوليتهم عن تصرّفات الدولة.
قلت لكنّ العمل بهاته القوانين في هذه المملكة لم ينجح مثل ما نجح في غيرها من الممالك الأوروباوية لدوام الحروب الداخلية فيها بين الأحزاب و بسببه تغتنم الدولة الاستبداد في كثير من الأحوال بقدر [٣٥٥] ما تنتهز من الفرصة [٧].
[٧] يشير خير الدّين إلى الحروب الدّاخلية و خاصّة إلى نظام الحكم في عهد إيزابيلا الثانية الذي اتّسم بالقهر و الاستبداد ممّا أدّى إلى خلعها سنة ١٨٦٨. أي سنة طبع أقوم المسالك.