أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٨٦ - الفصل الرابع في الكلام على قوانين دولة إيطاليا
الفصل الرابع في الكلام على قوانين دولة إيطاليا
اعلم أنّ الملك شارل ألبرت [٦٠] صاحب مملكة الصاردو هو الذي أعطى القانون الجاري به عملهم اليوم بمنشوره المؤرّخ بالرابع من مارس سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة و ألف المتضمّن أن من حقوق الملك تنفيذ القوانين و الإمرة على العساكر البرّية و البحرية و عقد الحرب و الصلح و شروط المعاهدة و التجارة و لكن إذا كان في ذلك ما يوجب زيادة مصاريف أو نقصا من حدود المملكة فلا بدّ من عرضه على موافقة مجلس نوّاب العامّة.
و من حقوقه نصب الوزراء و تعيين جميع الوظائف و تأخير من لم تكن وظيفته عمرية متى شاء و تعيين وقت اجتماع المجلس الأعلى و مجلس النوّاب و تعطيل الثاني إن اقتضى الحال ذلك بشرط أن يطلب من الأهالي انتخاب مجلس جديد في مدّة لا تتجاوز ثلاثة أشهر و عرض ما يستحدثه من القوانين على المجالس المشار إليها ثمّ إمضاؤها بعد موافقتهم عليها و إصدار الأوامر بتنفيذ القوانين و العفو عمّن شاء من أهل الجرائم.
و هذه الأمور و إن كانت كلّها من حقوق الملك فإنها متوقّفة على إجازة الوزراء لما عليهم من المسؤولية للمجلسين المذكورين عن تصرّفات الدولة حتّى أنه لا يسعهم البقاء في الوزارة إذا لم يكن رأي الغالب من المجلسين مواقفا لسياستهم كما تقدّم في الدولة الأنكليزية.
[٦٠] شارل ألبرت: ملك صردينيا (الصاردو) ولد بتورين (١٧٩٨- ١٨٤٩) تولّى العرش من ١٨٣١ إلى ١٨٤٩ أعطى القانون لمملكته سنة ١٨٤٨ هزمه النمساويون و تنازل عن الملك لفائدة ابنه فيكتور أمانويل الثاني.