أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٩٣ - أحمد ابن الخوجة
الحرف المباحة على اختلافها* و خوض لجج المعارف و ارتضاع اخلافها* حتّى يستبحر العمران* حكمة اللّه في الإيثار على الملائكة للخلافة نوع الإنسان* و قد تعاضد العقل و الشرع و التجارب* ان سدل الأمان* عنصر هاته الرغائب* و ممّا صدع به القرآن* «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» [٥].
و قد بينت السنّة انّ الإحسان يختلف باختلاف الأمور* و انّه على صفحة كلّ شيء مسطور* و فتور العزائم يحذر منه السمّ النافع* و الخرق الذي يحار فيه الراقع* و الرعاة إذا لم يوردوا سوائمهم المناهل العذبة* و ينتجعوا لها مساقط الغمائم الخصبة* و يصلحوا خللها* و يعالجوا عللها* و يسعوا لها في النماء و التثمير* يعزب لا محالة حصول التعمير* فسبحان من بيده مقاليد التدبير* و لا يزل عمّا يفعل و إليه المصير.
حرّره فقير ربّه خادم الشريعة المطهرة أحمد ابن الخوجة كان اللّه له الحادي عشر من ثاني ربيعي عام ١٢٨٥/ غرة أوت ١٨٦٨
[٥] سورة النحل، الآية ٩٠.