أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٨٩ - أحمد جمال الدّين
٢٢- أحمد جمال الدين
و منها ما للنّبيه النجيب* اللوذعي الزكيّ الأديب* الصارف همّته لنيل العلوم* ذي القريحة الجيّدة في المنثور و المنظوم* السابق أقرانه في الميادين أبي العبّاس سيّدي أحمد جمال الدين [١] من أعيان نجباء الطلبة بالجامع الأعظم* و في سلك الماهرين البارعين ينظم* و نصّه:
حمدا لمن قيّض لجلب المصالح و درء المفاسد من شاء من عباده، و طبعه على نشر عوارف المعارف حتّى أهّله للتأسي به في أرضه و بلاده* كما نحمدك اللّهمّ على مابه خصصتنا من أشرف الشرائع المتكفّلة على اختلاف الليالي بجميع المنافع* المبنية على سدّ الذرائع* و نصلّي على نبيّك أشرف معبود أبرزته للعالم متحلّيا بملابس العدل* و مقحما بملّته كلّ من رام المكابرة أو نوى الدخل* و على آله و أصحابه ذوي الفضل الباد [٢]* المنادين لطرق شريعته كلّ حاضر وباد.
هذا و انّي صرفت الهمّة يوما إلى خلوّ الفكرة* و استجلبت الخواطر لما بي من تلهّف الحيرة* متنفّسا تنفّس الصعدا* و متأوّها تأوّه الغربا* على الحالة
[١] أحمد جمال الدين: درّس بالزيتونة و تطوّر أمره فيما بعد حيث أصبح من أتباع الشيخ أبي الهدى الصيّادي. مستشار السلطان عبد الحميد الثاني و كانت بين أحمد جمال الدين و رشيد رضا صاحب المنار عداوة و معارك صحافية. من تآليفه: بلوغ الأدب في مآثر الشيخ ذهب.
أنظر: المنصف الشنوفي: علائق رشيد رضا مع التونسيّين، حوليات الجامعة التونسية، عدد ٤، ١٩٦٧، ص ١٣.
[٢] الباد: الكثير المتفرّق.