أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٩٠ - أحمد جمال الدّين
التي آل إليها أمر الإسلام* و ما أحاط به من حوادث الأيّام* إذ ناداني هاتف لسان الحال* و هو كما قيل أفصح من لسان المقال* يا من توقّدت جمراته* و تضاعفت حرقه و حسراته* ألم تر هبوب نسيم البشارة* و نسمع تغنّي خطيب النجاح على منابره بأفصح عبارة* واضحا كالقمر لاهتداء السالك* معنونا بكتاب أقوم المسالك، في معرفة أحوال الممالك.
فلعمري لو رآه لارتضاه لزماننا إمام الأئمّة مالك* فتصفحت ما أودع في بطون أوراقه* و استضأت بأنوار إشراقه* فألفيته محشوا بجواهر المعاني* مشحونا بلطائف يعترف بها من لعبء المكابرة يعاني* و سكن حبّ مؤلّفه صميم الجنان* فقلت مبتهلا: اللّهمّ أسكنه فراديس الجنان* إذ نظم في سلكه علم السياسة و فوائدها* و جمع فيه شتاتها و قيّد شوارد عوائدها* أزهار معارفه مختلفة الأجناس* و أنهار مشاربه مجلوّة كؤوسها على اختلاف الناس* فحقيق كتبه بماء العين* كيف لا و قد أبدعته أفكار من تطابق اسمه و العين* أعني جناب الواقف بسيفه الباتر في حماية الدين، الحلاحل الجهبذ سيّدي خير الدّين* فجزاه اللّه عن الإسلام خيرا* إذ قام على ساق الجدّ ناصحا ليذود عنه ضيرا* و لا زالت الألسن بالثناء على صنعه لاهجة* و تجارته بحول اللّه رابحة رائجة.
كتبه عبيد ربّه أحمد جمال الدين في ربيع الثاني سنة ١٢٨٥/ جويلية- أوت ١٨٦٨