أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٤٢ - الخاتمة
[الكامل]
إنّ التّي جمعت كمال مصالح ال* * * دّارين ويك شرّعة العدنان
ما شذّ عنها حكم حال يعتري* * * جيلا و لا حينا من الأحيان
فكأنّ كلّ شريعة من قبلها* * * في صلبها صنو من الصّنوان
يشبهن حال فروعها من بعد في* * * تبع لعادات و حكم زمان
فالنّسخ في هاتيك كالعمل الذّي* * * فيها مع الحالات ذو دوران
أو لو طلع به البشير على ابن قيم الجوزية [٨]* لأعلن بالشكر على بلوغ الأمنية* و قال «فما وراء هذا من سياسات شرعية»* أو لو رآه ابن خلدون* لأقرّ بقصور نظره عمّا شاهده من حال العصائب و ان كان وراء ذلك ما هم عنه غافلون من اكتساب العلوم و الفنون* و لزمه ان يعلن بيا أيّها الناس هذه السياسة التي عليها تعوّلون* لأن ما اعترته و ان كان ركنا عظيما* و اغتنامه غنما كريما غير ان منافعه قاصرة على ذوي الملك و أتباعه* لا يفيد معرفة اكتساب خير الأمّة على العموم و ما تتراجع به لعز نخوتها و ارتفاعه، سيّما مع خروج الأمر من جنس إلى جنس* و تطاول ذى اليد بما يتمنّى معه مضاجعة الرمس* مع الجهل بلغاته و عوائده* الموجب للنفرة و التباعد و لو عن فوائده* فمن أين لي بالإفصاح عن هاته المنافع* أو كيف لي أن ادعى فيها بالمقارع؟ أو كيف أطيف ملاجة [٩] الأجانب* بإلزام الدخول تحت ما لنا من الحكم الصائب* و دفع احتجاجاتهم عن ذلك بما تذعن لأدلّته ذوو المناقب؟».
أو لو اطّلع عليه الطرطوشي [١٠] بعد انجاز سياسات ملوكه* لخجل من دبيبه بهذا النهج و سلوكه* إذ قصاراه الإعلام بما يلزم الملك من الفخامة*
[٨] ابن قيم الجوزية: أنظر أعلاه ص ١٧٧. توفّي سنة ٧٥١ ه/ ١٣٣٠ م.
[٩] الملاجة: من لاج العدو: تمادى معه في الخصومة.
[١٠] الطرطوشي (ابن أب رندقة) (١٠٥٩- ١١٢٦) ولد بطرطوشة الأندلس و توفّي بالاسكندرية، فقيه سرقسطة زار المشرق و أقام به، من مؤلفاته: الحوادي و البدع و سراج الملوك.