أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٥٧ - الخاتمة
الممالك* الذي خاطركم المصيب أبو عذره [٢]* و مطلع هلاله و بدره* فأردت أن يصدقكم مقالي فيه سنّ بكره* و يؤدّي لكم عني واجب شكره.
و ما انا ممّن [٢٠] يلز مع البزل في قرن [٣]* أو يضرب من الاجادة بعطن [٤]* لو لا مكافاة المنن* التي قلّدتها لسائر أبناء الوطن* فتربّصت ريثما تفتق عن الزهر كمائمه* ثمّ وقفت به وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه* أغوص على مكنونه* و استنبط معينه من عيونه* و أستثير مخبآته من غضونه* و أقتطف داني قطوفه من غصونه.
[الوافر]
تكاثرت الظباء على زياد* * * فكان و قد أفاد بك الأماني
فللّه أنت في إيراده و إصداره* و عبره و اعتباره* فقد عبرت ديوان العبر* و نسخت منه حكم المبتدأ و الخبر [٥]* اعتبارا بتبدّل العصور* و نعيا على تلك السياسة بالقصور*.
[الوافر]
فكان و قد أفاد بك الأماني* * * كمن أهدى الشّفاء إلى العليل
ثمّ أنّا إذا أعدنا النظر* وجدناه باكورة فنّ مبتكر* عزيزا منحناه* على قطب المصالح تدور رحاه* إذ هو و ان اختلفت أصوله* و تنوّعت أجناسه
[٢] بالأصل أبو عذره، و الأصح أبو عذرة و هي البكارة أي كون المرأة عذراء.
[٣] يلز مع البزل في قرن: لز الشيء: شدّه و الصقه به.
البزل: الشدة.
قرن: حبل يقرن به البعيران.
معنى الجملة: يغامر بنفسه في الأخطار.
[٤] عطن: مبرك الغنم و البعير و مربضهما حول الماء.
[٥] اشارة إلى عنوان كتاب ابن خلدون في التاريخ.