أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٨٨ - الخاتمة
الغفلة عن أرباب القلوب* و فتح به أعينا عميا ضلّت طريق الإنصاف الذي هو لكافّة عباد اللّه غاية المطلوب* و قد ظهر به ينبوع الحكمة النافعة* و أشرقت منه شمس المعرفة في سماء الفضل السابعة* فصار لأهل الاقتداء حجّة يعوّل عليه* و لأرباب السياسة مركزا تنتهي دائرة العدل إليه* و لم يرتب المنصف عند تأمّل مفرداته و جمله أن يعيه بأذن واعية* و ينثر جواهره في مجالس أرباب المعرفة لتكون ألسنة أهل الخير له داعية.
و حيث كانت هذه النبذة منه تذكرة و موعظة «لمن ألقى السّمع و هو شهيد» [٢] و علم أن المرجع إلى الحقّ طريق ليس عنه محيد* فالواجب حينئذ على من تحلّى بحلية الإمارة أن يعرف لهذا المحقّق هذه النعمة* و يقوم عنه بوظيفة أداء هذه الأمانة لرعاة كافّة الأمّة* و ما ذلك إلّا لما تقرّر عند ذوي الإرشاد* ان الدين النصيحة للّه و لرسوله و لكافّة المسلمين من العباد* و قد تحقّق بما سطّر من البراهين قول القائل* لم تبق هذه الحسنة قولا لقائل.
هذا و ليعلم الناظر في هذا المؤلّف انه حصن لا يدخله الباهل [٣]* و روضة أنس [٤١] لا يحوم حول حماها مكابد و مجادل.
شكر اللّه صنيع مؤلّفه يوم يجزى المحسنين* و أجلسه على مناص أولى المناقب يوم لا يضيع أجر المؤمنين* و هو تعالى على ما يشاء قدير* و بالإجابة جدير.
حرّره الفقير خديم العلم الشريف أحمد البصري الحنفي المدني
[٢] ناظر إلى قوله تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ» الآية ٣٧، سورة ق.
[٣] الباهل: المتردد في أمره.