أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٦٩ - الخاتمة
* و عمّ النفع به في المحافل و محالّ الاجتماع* و اجمعت العقلاء على حسنه و إبداعه و جلالته في الحكم و اختراعه* و سلّمه كل عالم نبيل* و انقاد له بالتقرير و التفهيم كلّ جاهل ذليل و أثنوا عليه الثناء الجميل* و قرظوه التقاريظ الحسان* و مدحوه بالبنان و اللسان* و انّه لجدير بذلك لسلوكه أقوم المسالك* و علمت به مزية منافع الأقلام* المشاهدة في كلّ زمان على الدوام* و انّها لأوضح من الشمس في رابعة النهار* و هي اقتناص الدرر النفيسة من لجج الأفكار* و تخليدها في أصونة الدفاتر للعظة و الانتفاع و الاعتبار و لولاه ما علم خبر العالم من مبدئه إلى منتهاه* و لقد أجاد من قال:
[البسيط]
سأن يخدم القلم السّيف الذي خضعت* * * له الرّقاب و دانت خوفه الأمم
[٢٨] بذا قضى اللّه للأقلام إد بريت* * * أنّ السيّوف لها مذ أرهفت خدم
و لآخر:
[الطويل]
إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم* * * و عدّوه ممّا يجلب المجد و الكرم
كفى قلم الكتّاب فخرا و رفعة* * * مدى الدّهر أنّ اللّه أقسم بالعلم
و أقسم اللّه بالدواة و القلم لكثرة منافعهما* و عظم فوائدهما* فانّ التفاهم بالنطق و البيان* انّما يكون بين إنسان و إنسان* و امّا بالنسبة لمن غاب و بعد* أو من أهل الزمان الآتي فانّما يكون بالكتابة و لا بدّ* و قد قالوا البيان اثنان* بيان لسان و بيان بنان* و من فضل بيان البنان* انّ ما تثبته الأقلام باق على الأيّام* و بيان اللسان تدرسه الأعوام* و ان قوام أمور الدين و الدنيا بالسيف و القلم* و السيف تحت القلم* و لو لا القلم ما قام دين* و لا صلح عيش جميع العالمين.