أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٣٣ - الخاتمة
بِالْهَزْلِ» [٣] حيث كان أساسه الحضّ على العدل الذي من نتائجه ما صرّح به صاحب الكتاب* و لهجت به أولو المعارف و الألباب* و دون إحصائها تكلّ الأقلام* و يضيق عن حصرها واسع الكلام* مع ما تضمّنه من ضبط أحوال الممالك* و بيان أسباب التقدّم للسالك* و تأخّر من هو في المهالك هالك* لفظ و جيز* و تحرير عزيز* و أسلوب لم يسبق إليه* و منوال لم ينسج ناسج عليه* فبأسلوبه العجيب* يحرّك ساكن الماهر اللبيب حين يضرب أخماسه في أسداسه* و يرى بيد الغير ثمار غراسه* ثمّ يقول: «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» [٤]* و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه* ثمّ عرض لي عارض الشكّ و الريب* لقولهم ما سلمت مليحة من عيب* و قولهم من ألّف* فقد استهدف* فأعدت النظر فيه عدّة مرار* و شحذت له صوارم الأفكار* فلم أجد فيما بيدي منه شائبة اعتراض* و رجع الفكر هو عن جميع مقاصده راض.
[الوافر] و هبني قلت هذا الصّبح ليل أيعمى آلعالمون عن آلضّياء
و جدير بمن يروم المراء فيه و الجدال. أن يصغى إلى ما إليه يقال [٥]:
[الطويل]
و قال السّها للشّمس أنت خفيّة* * * و قال الدّجى يا صبح لونك حائل
بل الواجب في ذلك التسليم «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» [٦] غير أن الهمّة الأبيّة* حرّكتها سواجع ألحان هاتيك الطريقة المرضية* لتدفع عنها اعتراض
[٣] سورة الطارق، الآية ١٤.
[٤] سورة الزمر، الآية ٥٦.
[٥] البيت للمعري.
[٦] سورة يوسف، الآية ٧٦.