أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٧٠ - إيطاليا بعد الميلاد
و أحدثوا مملكة الصّقليتين سنة إحدى و ثلاثين و مائة و ألف بولاية روجير الأوّل ملكا عليهما و تابعا للبابا [١٠].
و في أثناء ذلك اشتعلت الحرب بين حزب الغوالف و حزب الجيبلين الطليان [١١] و دامت من سنة إحدى و ستّين و مائة و ألف إلى سنة ثمان و ستّين و مائتين و ألف ففاز الغوالف و طرد الألمانيون من إيطاليا و استقلّت بلدان اللّومبارديا و الطّوسكانة و نادت بالحكم الجمهوري و لم يبق لها خوف من تسلّط سلاطين ألمانيا عليها و لكن جلّ ولاة البلدان المذكورة كانوا ظلّاما و طالما طرد البابا من رومية و انتصب الحكم الجمهوري بها و شيئا فشيئا تمكّن حال إيطاليا في التّأسيس بعد ثورات شديدة.
و انقسمت مملكة الصّقليتين بعد الثّورة المشهورة بفابر سيسيليان سنة اثنتين و ثمانين و مائتين و ألف إلى مملكتين مملكة نابلي و مملكة صقليّة و استولى على المملكتين المذكورتين بيتان متعاديان و دام هذا الحال إلى سنة أربع و خمسمائة و ألف و صارت ميلانو تخت عمالة معتبرة في عهد الأمراء من بيت فيسكونتي الذين دامت العمالة المذكورة بأيديهم من سنة سبع و سبعين و مائتين و ألف إلى سنة سبع و أربعين و أربعمائة [٣٢٧] و ألف و من بيت سفورتسة الذين دامت ولايتهم عليها من السّنة المذكورة إلى سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة و ألف.
[١٠] لا يشير هنا خير الدّين إلى الفتح العربي- الإسلامي لصقلية، على عكس بيرمV ، صفوة ...، جIII ، ص ٣٣: «... و حدث في الجنوب مملكة صقلية التي كان المسلمون استولوا على جانب كبير منها بعبورهم البحر من تونس و تولّى فتح قسم منها القاضي الإمام أسد بن الفرات فقد كان جامعا بين علوم السياسة و الحرب و الشرع و توفي هناك ; (٢١٣- ٨٢٨) ثمّ بعده تغلّب النّصاري عليها ...».
[١١] حرب الغوالف و المجيبلين: (١١٥٤- ١٢٥٠) الغوالف (ألمانية)Welf نسبة إلى أنصار البابا و هم من شرفاء بافيار بألمانيا و كانوا في القرن الثاني عشر معادين لشرفاء الصواب و وايبلنجنWaiblingen (جيبلين:Gibelins ) و هم أنصار الأباطرة الرومان الجرمانيين: هي إذن حرب الكنيسة و الأمبراطورية.