أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٧١ - إيطاليا بعد الميلاد
و رفع الكونت أمدى السّادس الملقّب بالأخضر شأنا كبيرا لعمالة سافويا من سنة ثلاث و أربعين و ثلاثمائة و ألف إلى سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة و ألف.
و منذ القرن الرابع عشر صارت البندقية تمتدّ في برّ إيطاليا و كانت بيت آست في عمالة فرارة و بيت غونزاغة بمانتوة و اشتهرت مدينة فلورانسة من بين بلدان طوسكانة و ابتدى تأسيس بيت ميدشى فيها [١٢].
و رجع البابوات لإيطاليا بعد أن كانوا منفيين مدّة سبعين سنة ببلدة أفينيون من فرنسا أعني من سنة تسع و ثلاثمائة و ألف إلى سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة و ألف و أرجع الكردينال البورنوس حكم البابا اينوسان السّادس و نشره في جلّ بلدان العمالات الكنائسية سنة ستين و ثلاثمائة و ألف.
و مع ذلك لم يتيسّر لإيطاليا أن تحمى بالتمام من جور الأجنبي و طالما سعى البابا جول الثاني من سنة ثلاث و خمسمائة و ألف إلى سنة ثلاث عشرة و خمسمائة و ألف في طرد البربر من إيطاليا فإن فرنسا و إسبانيا كانوا يتقاتلون على أخذ هذه البلاد الجميلة لكن خاب سعي ملوك فرنسا و هم شارل الثّامن و لويز الثّاني عشر و فرنسوى الأوّل و فازت إسبانيا باستيلائها على مملكة الصّقليتين سنة خمس و خمسمائة و ألف ثمّ استتبعت عمالة ميلانو لها في سنة أربعين و خمسمائة و ألف بحيث إنها حصرت إيطاليا شمالا و جنوبا و رتّبت باقيها كما شاءت و لم تبق إلّا البندقية مستقلّة.
و في القرن السّابع عشر نقصت سلطة إسبانيا بإيطاليا و في الثامن عشر كادت تزول بالكليّة بدخول عمالة ميلانو و مملكة الصقليتين تحت حكم النمسة من سنة ستّ و سبعمائة و ألف إلى سنة إحدى و عشرين و سبعمائة و ألف.
[١٢] البربر: يقصد بهم الأمم البرابرة. و البرابرة اسم أطلقه الرومان على الشعوب الجرمانية و المغولية التي اجتاحت الأمبراطورية الرومانية منذ القرن الرابع حتى سقوطها عام ٤٧٦ م.
أنظر: المنجد في اللغة و الاعلام، ص ١١٦.