مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ٤٢ - مقدمة المؤلف
و لما كانت الموانع كثيرة فقد تأخر هذا الضعيف المنكسر في القيام بهذا الأمر، و من جملة تلك الموانع أن هذا الحقير معدم و فقير، و قد قال الحكماء: إذا كان الرجل عديم المال و مفلس الحال فلو أنه نثر الدر عند تكلمه فسوف يحسب العوام كلامه بلا فائدة و يعدون فضائله رذائل، بل يعرّفونها بأقبح الخصائل؛ بينما الغني له المرتبة العالية حتى و لو كان خال من الغنا، و إن قال كلاما لا معنى له فإنهم يؤولونه و يضعون له تعليلا جميلا و مقبولا، و يرون عيوبه كمالا و قبائحه مرغوبا فيها، و قالوا في هذا المقام تأكيدا للمرام:
إن سعل الموسر في مجلس # قيل له يرحمك اللّه
لو عطس المعسر في مجمع # سب و قيل فيه ما ساه
فمهما كان الغني جاهلا فإن كلامه مقبول و معتبر عند الناس، فلو رأوا عند شخص الثروة و التفكر فبطريق أولى أن كلامه عندهم سوف يكون ذا رتبة عالية، و معتبرا.
و بالخصوص عندما يكون العامة معتقدين بمثل هذا الموسر، و متنفرين عن مثل هذا الفقير المعسر لقوله الحق، فسوف يكون من الصعب قبول كلام هذا الوضيع، و الالتفات إلى تأليف هذا الضعيف.
و قال العرفاء: و لا يغفل أن العامة تقول بقول من تحب و لو كان قوله و عمله غير صائب، و يردّون على كل من يعرضون عنه كلما قال و فعل.
و قال هذا الضعيف المنكسر في هذا المعنى شعرا:
إذا مال العوام إلى خطيب # فكل سخيف قال قيل لطيف
و من رغبوا عنه، كل لطيف # روى قالوا هو قول سخيف
و قد اشتهر أن جناب المرحوم المغفور له الملاّ خزاني (و هو من فصحاء الشعراء و من مشاهير مدّاحي ملك الأولين) كان يبالغ بلا حدود في التجمل و زينة الجسم و يهتم بتزويق البدن، فكان إذا مشى في الأزقة و السوق