مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٩٢ - حكاية إسماعيل بن الحسن الهرقلي
فجبهني بهذا القول، فوقفت فتقدم خطوات، و التفت إليّ، و قال: إذا وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك أبو جعفر (يعني الخليفة المستنصر ;) ، فإذا حضرت عنده، و أعطاك شيئا فلا تأخذه، و قل لولدنا الرضى ليكتب لك إلى عليّ بن عوض، فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد.
ثم سار و أصحابه معه، فلم أزل قائما أبصرهم إلى أن غابوا عنّي، و حصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة، ثم مشيت إلى المشهد؛ فاجتمع القوّام حولي و قالوا: نرى وجهك متغيّرا، أوجعك شيء؟
قلت: لا.
قالوا: أخاصمك أحد؟
قلت: لا؛ ليس عندي مما تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟
فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم.
فقلت: لا؛ بل هو الإمام ٧.
فقالوا: الإمام هو الشيخ، أو صاحب الفرجية؟
فقلت: هو صاحب الفرجية.
فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟
فقلت: هو قبضه بيده، و أوجعني.
ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا، فتداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا؛ فانطبق الناس عليّ و مزقوا قميصي، فأدخلني القوّام خزانة، و منعوا الناس عني.
و كان ناظرا بين النهرين بالمشهد، فسمع الضجّة و سأل عن الخبر، فعرّفوه، فجاء إلى الخزانة، و سألني عن اسمي، و سألني منذ كم خرجت من بغداد؛ فعرفته: إني خرجت في أوّل الأسبوع.