مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٣٢ - ح ٣٢/حديث نسيم و مارية الخادمتين عن ولادته
فدفعت إليه جوابات الكتب. فقلت في نفسي: هذه بينتان، بقي الهميان و علامة الهميان.
ثم خرجت إلى جعفر و هو يزفر، فقال له حاجز الوشاء-و كان أحد الحضّار: يا سيدي من هذا الصبي؟و كان هذا السؤال لإقامة الحجّة على جعفر.
فقال جعفر في الجواب: و اللّه ما رأيته قط و لا أعرفه.
و نحن جلوس إذ قدم نفر من قم، فسألوا عن الإمام ٧، فعرفوا موته ٧، فقالوا: فمن هو خليفته؟فأشاروا إلى جعفر. فسلمّوا عليه و عزّوه، و قالوا:
إنّ معنا كتب و مالا قالوا لنا أن نوصلها إليه ٧، فما نفعل؟
فقال جعفر: أعطوها لخدمي.
فقالوا: فقل لنا ممن الكتب، و كم المال؟
فقام جعفر غاضبا ينفض أثوابه و يقول: تريدون منّا أن نعلم الغيب؟!
و كانت الجماعة قد تحيرت، فخرج خادم فقال: يا أهل قم!و سمّانا واحدا واحدا، معكم كتب فلان و فلان، و هميان فيه ألف دينار و عشرة منها مطلية.
فدفعوا إليه مع ذلك الهميان إلى الخادم، و قالوا: الذي وجّه به هو الإمام.
و أما جعفر؛ فدخل على المعتمد باللّه العباسي و هو أحد خلفاء بني العباس و كشف له ذلك، فبعث المعتمد جماعة، فدخلوا الدار، فلم يجدوا صبيا و لم تكن السيدة نرجس في الحياة، فقبضوا على جارية تسمى ماريّة لتدلهم على الصبي، فأنكرت مارية وجود صبيّ في الدار.
و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، و خروج صاحب الزّنج بالبصرة، فشغلوا بتلك الأخبار عن الجارية فخرجت من أيديهم، و لم يفكر بها أحد.
الحمد للّه تبارك و تعالى.
و السلام على من اتبع الهدى.