مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٨١ - حكاية القاسم بن العلاء
فقرأه عبد الرحمن إلى موضع النعي، فقال للقاسم: يا أبا عبد اللّه!اتّق اللّه، فإنّك رجل فاضل في دينك، و اللّه يقول:
وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . [١]
و قال: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً . [٢]
قال القاسم: فأتم الآية: إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ [٣] مولاي هو المرضيّ من الرسول.
ثمّ قال: أعلم أنك تقول هذا، و لكن أرخ اليوم، فإن أنا متّ بعد هذا اليوم، أو متّ قبله، فاعلم إني لست على شيء، و إن أنا متّ في ذلك اليوم فانظر لنفسك.
فورّخ عبد الرحمن اليوم و افترقوا، و حمّ القاسم يوم السابع، و اشتدّت العلّة به إلى مدّة، و نحن مجتمعون يوما عنده، إذ مسح بكمّه عينيه، و خرج من عينه شبه ماء اللحم، ثم مدّ بطرفه إلى ابنه، فقال: يا حسن!إليّ، و يا فلان!إليّ.
فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين.
و شاع الخبر في النّاس، فانتابه الناس من العامّة ينظرون إليه.
و ركب القاضي إليه و هو: أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه المسعودي، و هو قاضي القضاة ببغداد، فدخل عليه و قال له: يا أبا محمّد ما هذا الذي بيدي؟
و أراه خاتما فصّه فيروزج فقرّبه منه؛ فقال: عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها، و قد قال لمّا رأى ابنه الحسن في وسط الدار قاعدا: «اللهم ألهم الحسن طاعتك، و جنّبه معصيتك» قالها ثلاثا، ثم كتب وصيته بيده.
و كانت الضياع التي بيده لصاحب الأمر ٧، كان أبوه وقفها عليه.
[١] لقمان: ٣٤.
[٢] الجن: ٢٦.
[٣] الجن: ٢٧.