مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٧١ - ملاقاة ابن مهزيار للحجة
فسار، و سرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة و سار في أسفله، فقال:
انزل، فهاهنا يذلّ كلّ صعب، و يخضع كل جبار، ثم قال: خلّ عن زمام الناقة.
قلت: فعلى من اخلّفها؟
فقال: حرم القائم ٧ لا يدخله إلا مؤمن، و لا يخرج منه إلا مؤمن.
فخليت من زمام راحلتي، و سار و سرت معه إلى أن دنا من باب الخباء، فسبقني بالدّخول و أمرني أن أقف حتى يخرج إليّ.
ثم قال لي: أدخل، هنّأك السلامة، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتّشح ببردة، و اتزر بأخرى، و قد كسر بردته على عاتقه، و هو كأقحوانة ارجوان قد تكاثف عليها الندى، و أصابها ألم الهوى، و إذا هو كغصن بان، أو قضيب ريحان، سمح سخيّ تقيّ نقيّ، ليس بالطويل الشامخ، و لا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدوّر الهامة، صلت الجبين، أزجّ الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدين، على خدّه الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر.
فلمّا أن رأيته بادرته بالسلام، فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه، و شافهني و سألني عن أهل العراق، فقلت: سيدي قد البسوا جلباب الذلّة، و هم بين القوم أذلاء، فقال لي: يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم، و هم يومئذ أذلاّء.
فقلت: سيدي لقد بعد الوطن و طال المطلب.
فقال: يا ابن المازيار أبي أبو محمّد عهد إليّ أن لا اجاور قوما غضب اللّه عليهم و لعنهم و لهم الخزي في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب أليم.
و أمرني أن لا أسكن من الجبال إلا و عرها، و من البلاد إلا عفرها، و اللّه مولاكم أظهر التقية فوكّلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج.
فقلت: يا سيدي متى يكون هذا الأمر؟
فقال: إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة، و اجتمع الشمس و القمر و استدار بهما الكواكب و النجوم. فقلت: متى يا ابن رسول اللّه؟