مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٣٥ - ح ٣٢/حديث نسيم و مارية الخادمتين عن ولادته
فقال الخليفة: القوم رسل، و ما على الرّسول إلا البلاغ المبين.
قال: فبهت جعفر، و لم يرد جوابا.
فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا [١] حتى نخرج من هذه البلدة.
قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن النّاس وجها، كأنه خادم، فنادى: يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، أجيبوا مولاكم.
قال: فقالوا: أنت مولانا؟
قال: معاذ اللّه، أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه.
قالوا: فسرنا[إليه]معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ ٨، فإذا ولده القائم سيّدنا ٧ قاعد على سرير كأنه فلقة قمر، عليه ثياب خضر، فسلّمنا عليه، فردّ علينا السلام، ثم قال: جملة المال كذا و كذا دينارا، حمل فلان كذا، [و حمل]فلان كذا، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع.
ثم وصف ثيابنا و رحالنا و ما كان معنا من الدّوابّ.
فخررنا سجّدا للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرّفنا، و قبلّنا الأرض بين يديه، و سألناه عمّا أردنا فأجاب؛ فحملنا إليه الأموال، و أمرنا القائم ٧ أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا من المال، فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال، و يخرج من عنده التوقيعات.
قالوا: فانصرفنا من عنده، و دفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط و الكفن، فقال له: أعظم اللّه أجرك في نفسك.
قال: فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتّى توفّي ;.
[١] يبدرقنا: أيّ يحرسهم حتّى يوصلهم خارج البلدة.