مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٣٩ - ح ٣٢/حديث نسيم و مارية الخادمتين عن ولادته
فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين: فما خبر أخيه جعفر، و كيف كان في المحل؟
فقال: و من جعفر، فيسأل عن خبره، أو يقرن إلى الحسن؟!جعفر معلن بالفسق، فاجر، شرّيب للخمور، أقلّ من رأيته من الرجال، و أهتكهم لنفسه، خفيف، قليل في نفسه؛ و لقد ورد على السلطان و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ ما تعجبت منه، و ما ظننت أنه يكون منه، و ذلك أنه لما اعتلّ بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته و خاصته، و فيهم نحرير، و أمرهم بلزوم دار الحسن، و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطببين و أمرهم بالاختلاف إليه و تعهده صباحا و مساءا؛ فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخبر أنه قد ضعف، فركب حتّى بكّر إليه، فأمر المتطببين بلزوم داره، و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه، و أمره أن يختار عشرة ممن يوثق به بدينه و ورعه و أمانته، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن، و أمرهم لزومه ليلا و نهارا، فلم يزالوا حتّى توفي ٧.
فلما ذاع خبر وفاته صارت سرّ من رأى ضجة واحدة، و عطّلت الأسواق، و ركب بنو هاشم، و القوّاد، و الكتّاب، و القضاة، و المعدلون و سائر الناس إلى جنازته، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة، و العباسيّة، و القوّاد، و الكتّاب، و القضاة، و المعدلين، و قال: هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، و حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان، و من المتطببين فلان و فلان؛ ثمّ غطّى وجهه و صلّى عليه، و أمر بحمله.