مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٠٩ - ح ٢٨/المهدي
بشر بن سليمان النخاس و هو من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن، و أبي محمّد ٨ و جارهما بسرّ من رأى:
أتاني كافور الخادم، فقال: مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكري ٨ يدعوك إليه؛ فأتيته، فلمّا جلست بين يديه قال لي:
يا بشر!إنّك من ولد الأنصار، و هذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، و أنتم ثقاتنا أهل البيت، و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسرّ اطلعك عليه، و انفذك في ابتياع أمة.
فكتب كتابا لطيفا بخطّ روميّ، و لغة روميّة، و طبع عليه خاتمه، و أخرج شقيقة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا، فقال: خذها، و توجّه بها إلى بغداد، و احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا، و ترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس و شرذمة من فتيان العرب، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض، و لمس المعترض، و الانقياد لمن يحاول لمسها، و تسمع صرخة روميّة من وراء ستر رقيق، فاعلم أنها تقول و اهتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: عليّ ثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول له بالعربية: لو برزت في زيّ سليمان بن داود، و على شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك.
فيقول النخّاس: فما الحيلة و لا بدّ من بيعك.
فتقول الجارية: و ما العجلة و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه، و إلى وفائه، و أمانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معك كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية، و خط رومي و وصف فيه كرمه، و وفاءه،