مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٩٧ - حكاية بني راشد و سبب تشيعهم
تربتها أطيب تربة، و نظرت في سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف، فقلت: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده، و لم أسمع به.
فقصدته، فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلّمت عليهما، فردّا ردّا جميلا و قالا: اجلس فقد أراد اللّه بك خيرا.
فقام أحدهما و دخل و احتبس غير بعيد، ثمّ خرج فقال: قم فادخل.
فدخلت قصرا لم أر بناءا أحسن من بنائه، و لا أضوء منه، فتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه؛ ثم قال لي: ادخل.
فدخلت البيت، فإذا فتى جالس في وسط البيت، و قد علّق فوق رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمسّ رأسه، و الفتى كأنه بدر يلوح في ظلام؛ فسلّمت، فردّ السلام بألطف كلام و أحسنه، ثم قال لي: أتدري من أنا؟
فقلت: لا، و اللّه.
فقال: أنا القائم من آل محمّد ٦، أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف (و أشار إليه) فأملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
فسقطت على وجهي، و تعفّرت، فقال: لا تفعل؛ ارفع رأسك، أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها همدان.
فقلت: صدقت يا سيدي و مولاي.
قال: أفتحب أن تؤوب إلى أهلك؟
فقلت: نعم!يا سيدي، و أبشرهم بما أتاح اللّه عزّ و جلّ لي.
فأومأ إلى الخادم، فأخذ بيدي و ناولني صرّة، و خرج، و مشى معي خطوات؛ فنظرت إلى طلال، و أشجار، و منارة مسجد.
فقال: أتعرف هذا البلد؟
فقلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسد آباد و هي تشبهها.
قال: فقال: هذه أسد آباد، امض راشدا؛ فالتفتّ فلم أره.