مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١١١ - ح ٢٨/المهدي
فتغيّرت ألوان الأساقفة، و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم (لجدّي) :
أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس، الدّالة على زوال دولة هذا الدين المسيحي، و المذهب الملكاني.
فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا، و قال للأساقفة:
أقيموا هذه الأعمدة، و ارفعوا الصلبان، و احضروا أخا هذا المدبر العاثر، المنكوس جدّه لأزوجه هذه الصبية، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.
فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني (مثل) ما حدث على الأوّل، و تفرق الناس.
و قام جدّي قيصر مغتما فدخل منزل النساء، و ارخيت الستور، و أريت في تلك الليلة كأنّ المسيح و شمعون و عدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدّي فيه عرشه، و دخل عليهم محمّد ٦ و ختنه و وصيه ٧ و عدة من أبنائه :.
فتقدم المسيح إليه، فاعتنقه، فيقول له محمّد ٦: يا روح اللّه إني جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمّد ٧ ابن صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح إلى شمعون و قال (له) : قد أتاك الشرف، فصل رحمك رحم آل محمّد :.
قال: قد فعلت.
فصعد ذلك المنبر، فخطب محمّد ٦، و زوّجني من ابنه، و شهد المسيح ٧، و شهد أبناء محمّد :، و الحواريّون.
فلما استيقظت أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها و لا أبديها لهم، و ضرب صدري أبي محمّد ٧ حتّى امتنعت من الطعام و الشراب، فضعفت نفسي، ودّق شخصي، و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدّي، و سأله عن دوائي.