مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٩٣ - حكاية إسماعيل بن الحسن الهرقلي
فمشى عنّي، و بتّ في المشهد وصليت الصبح و خرجت، و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد، و رجعوا عنّي، و وصلت إلى أوانا، فبتّ بها، و بكرت منها أريد بغداد، فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان؛ فسألوني عن اسمي و من أين جئت، فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ، و مزّقوا ثيابي، و لم يبق لي في روحي حكم، و كان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد، و عرّفهم الحال، ثم حملوني إلى بغداد، و ازدحم الناس عليّ، و كادوا يقتلونني من كثرة الزحام، و كان الوزير القمي [١] ; قد طلب السعيد رضي الدين ; و تقدم أن يعرّفه صحة هذا الخبر.
قال: فخرج رضي الدين، و معه جماعة، فوافينا باب النوبي، فرّد أصحابه الناس عنّي، فلما رآني قال: أعنك يقولون؟
قلت: نعم.
فنزل عن دابته، و كشف عن فخذي، فلم ير شيئا، فغشي عليه ساعة، و أخذ بيدي، و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول: يا مولانا!هذا أخي، و أقرب الناس إلى قلبي.
فسألني الوزير عن القصة، فحكيت له، فأحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها، و أمرهم بمداواتها، فقالوا: ما دوائها إلا القطع بالحديد، و متى قطعها مات.
فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع، و لا يموت؛ في كم تبرأ؟
فقالوا: في شهرين، و تبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر.
فسألهم الوزير: متى رأيتموه؟
قالوا: منذ عشرة أيام.
[١] لعله المقصود به الوزير ابن العلقمي.