محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩
و قد يشكل على هذا بان لازم ذلك تركب القضية الواقعية من جزءين، فان القضية اللفظية تحكى بموضوعها و محمولها و نسبتها عن القضية الواقعية، و حيث قد فرض انه لا موضوع في المقام للقضية الواقعية في قبال القضية اللفظية فليس هناك بحسب الفرض غير المحمول و النسبة، مع ان تحقق النسبة بدون الطرفين محال هذا.
و قد أجاب عنه المحقق صاحب الكفاية - قده - بما ملخصه مع أدنى توضيح و هو ان الإشكال المزبور مبتن على ان يكون الموضوع في القضية الحقيقية يحتاج في وجوده و حضوره في الأذهان إلى واسطة كاللفظ بالإضافة إلى المعنى، فانه واسطة لوجوده و حضوره و ليس نفسه بموضوع للقضية، بل هو لفظ الموضوع و حاك عنه فموضوعية اللفظ لها إنما هي باعتبار انه الواسطة لإحضار ما هو موضوع فيها حقيقة، نعم هو موضوع في القضية اللفظية.
و اما إذا فرض ان الموضوع في القضية الحقيقية لا يحتاج في وجوده و حضوره إلى الواسطة بل كان حاله حال بقية الأفعال الخارجية و الموجودات الفعلية فلا يلزم محذور تركب القضية من جزءين، و مقامنا من هذا القبيل، فان الموضوع في مثل قولنا (زيد ثلاثي) إذا أريد به شخصه شخص ذلك اللفظ الّذي هو من الكيف المسموع لا أنه لفظه، و من البين الواضح ان اللفظ لا يحتاج في وجوده في الذهن إلى اية واسطة لا مكان إيجاده على ما هو عليه و إثبات المحمول له، و عليه فالقضية مركبة من أجزأ ثلاثة الموضوع و هو ذات اللفظ و شخصه و المحمول و هو ثلاثي مع النسبة بينهما.
و بتعبير آخر ان كون الشيء موضوعاً في القضية باعتبار ان المحمول ثابت له فقد يكون المحمول ثابتاً لما يحتاج في وجوده و حضوره إلى الواسطة كالمعنى كما هو الحال في القضايا المتعارفة، و قد يكون ثابتاً لما لا يحتاج في وجوده إلى الواسطة كاللفظ، و لما كان الموضوع في المقام شخص اللفظ من جهة ان المحمول ثابت له فانه سنخ حكم محمول عليه دون المعنى فلا يلزم المحذور المزبور، فان لزومه هنا