محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤
النفسانيّ) فانه على هذا كان كل مستعمل واضعاً حقيقة فلا يختص الواضع بشخص دون شخص، و عليه فنقول ان الواضع كما تعهد بذكر لفظ خاص عند إرادة تفهيم معنى خاص دون ان يأتي بأية قرينة، كذلك قد تعهد بذكر ذلك اللفظ عند إرادة معنى آخر، و لكن مع نصب قرينة تدل عليها، غاية الأمر ان الوضع على الأول شخصي و على الثاني نوعي، و تسميته بذلك بملاحظة ان العلائق و القرائن غير منحصرة بواحدة.
و على الجملة فالتعهد و الالتزام كما هما موجودان بالقياس إلى تفهيم المعاني الحقيقية، كذلك موجودان بالقياس إلى تفهيم المعاني المجازية، فكل متكلم كما تعهد بأنه متى ما قصد تفهيم معنى خاص يتكلم بلفظ مخصوص مجرداً عن القرينة، كذلك تعهد بأنه متى ما قصد تفهيم معنى مناسب للمعنى الموضوع له يتكلم بذلك اللفظ مصحوباً بالقرينة ليكون المجموع مبرزاً له.
و قد تلخص من ذلك: ان عدم انحصار الواضع بشخص أو جماعة لا يدع مجالا و موضوعاً للبحث المذكور، فانه مبتن على أن يكون الواضع من أهل كل لغة شخصاً خاصاً أو جماعة معينين، ليقال ان جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي هل هو منوط بإذنه أم لا؟ و اما إذا لم يكن الواضع منحصراً بشخص أو جماعة و كان كل مستعمل واضعاً فلا مجال له أصلاً.
(الأمر السادس): «ذكر المحقق صاحب الكفاية - قده - انه لا شبهة في صحة إطلاق اللفظ و إرادة نوعه به، كما إذا قيل ضرب - مثلا - «فعل ماض» أو صنفه كما إذا قيل زيد في «ضرب زيد فاعل» إذا لم يقصد به شخص القول أو مثله كضرب في المثال فيما إذا قصد، و قد أشرنا إلى ان صحة الإطلاق كذلك و حسنه إنما كان بالطبع لا بالوضع و إلا كانت المهملات موضوعة لذلك، لصحة الإطلاق كذلك فيها و الالتزام بوضعها لذلك كما ترى، و اما إطلاقه و إرادة شخصه كما إذا قيل (زيد لفظ) و أريد منه شخص نفسه ففي صحته بدون تأويل نظر».