محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢
و هذا معنى كون الأركان مأخوذة لا بشرط بالقياس إلى دخول الزائد، و قد عرفت انه لا مانع من الالتزام بذلك في الماهيات الاعتبارية و كم له من نظير.
و ان شئت فقل ان المركبات الاعتبارية أمرها سعة و ضيقاً بيد معتبرها فقد يعتبر التركيب بين أمرين أو أمور بشرط لا كما في الاعداد و قد يعتبر التركيب بين أمرين أو أزيد لا بشرط بالإضافة إلى دخول الزائد كما هو الحال في كثير من تلك المركبات فالصلاة من هذا القبيل فانها موضوعة للأركان فصاعداً، و مما يدل على ذلك هو ان إطلاقها على جميع مراتبها المختلفة كماً و كيفاً على نسق واحد، بلا لحاظ عناية في شيء منها فلو كانت الصلاة موضوعة للأركان بشرط لا فلم يصح إطلاقها على الواجد لتمام الاجزاء و الشرائط بلا عناية مع انا نرى وجداناً عدم الفرق بين إطلاقها على الواجد، و إطلاقها على الفاقد أصلا.
و قد تلخص من ذلك أن دخول شيء واحد في ماهية مركبة مرة، و خروجه عنها مرة أخرى انما يكون مستحيلا في الماهيات الحقيقية، دون المركبات الاعتبارية و على ضوء ذلك قد ظهر الجواب عن الإيراد الثاني أيضاً فان لفظ ال «صلاة» موضوع لمعنى وسيع جامع لج ميع مراتب الأركان على اختلافها كماً و كيفاً، و له عرض عريض فباعتباره يصدق على الناقص و التام و القليل و الكثير على نحو واحد كصدق كلمة «الدار» على جميع افرادها المختلفة زيادة و نقيصة كماً و كيفاً إذاً لا نحتاج إلى تصوير جامع بين الأركان ليعود الإشكال.
و بتعبير واضح ان الأركان و ان كانت تختلف باختلاف حالات المكلفين كما أفاده شيخنا الأستاذ - قده - إلا انه لا يضر بما ذكرناه من أن لفظ ال «صلاة» موضوع بإزاء الأركان بعرضها العريض، و لا يوجب علينا تصوير جامع بين مراتبها المتفاوتة فانه موضوع لها كذلك على سبيل البدل، و قد عرفت انه لا مانع من أن يكون مقوم المركب الاعتباري أحد الأمور على سبيل البدل.
و من ذلك يتبين ان ما ذكرناه غير مبنى على جواز التشكيك في الماهية أو في